قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
يكتسب أحد منهم قطّ خطيئة ولم يقترف [١] اثماً لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون ، يعبدون الله إلى يوم القيامة لا يفترون ، الليل والنهار عندهم سواء.
قال : إنّ الله [٢] أحبّ أن يخلق خلقاً ، وذلك بعد ما مضى من الجن [٣] والنّسناس سبعة آلاف سنة ، فلمّا كان من خلق الله أن يخلق آدم للّذي أراد من التّدبير والتّقدير فيما هو مكوّنه من السماوات والأرضين كشف عن [٤] أطباق السّماوات.
ثم قال الملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنّسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي؟ فاطلعت الملائكة ورأوا [٥] ما يعملون فيما من المعاصي وسفك الدّماء والفساد في الأرض بغير الحقّ ، اعظموا ذلك وغضبوا لله ، وأسفوا على أهل الأرض ، ولم يملكوا غضبهم وقالوا : ربّنا أنت [٦] العزيز الجبّار الظّاهر العظيم [٧] الشّأن وهؤلاء كلّهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك ، كلّهم ينقلبون [٨] في قبضتك ، ويعيشون برزقك ويتمتّعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا واكبرناه [٩] فيك.
قال : فلمّا سمع الله تعالى مقالة [١٠] الملائكة قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة فيكون حجّتي على خلقي في الأرض [١١] ، فقالت الملائكة : سبحانك ربّنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك؟
[١] في ق ٢ وق ٤ : ولا يقترف.
[٢] في ق ١ : قال ثم ان الله ، وفي ق ٣ : ثم قال ان الله.
[٣] في ق ١ وق ٣ وق ٤ : ما مضى للجن.
[٤] في ق ١ وق ٣ وق ٤ : مكونه في السماوات والارضين كشط عن ، والكشط بمعنى الكشف.
[٥] في ق ١ وق ٣ : فاطلعت ورأوا.
[٦] في ق ٣ وق ٤ : يا ربنا أنت.
[٧] في البحار : القاهر العظيم ، وفي ق ١ وق ٣ : الطاهر العظيم.
[٨] في ق ١ وق ٣ والبحار : يتقلّبون.
[٩] في ق ٢ : ذلك واكبرناه.
[١٠] في ق ١ : مقال.
[١١] في ق ٤ : فيكون حجة على خلقي في أرضي ، وفي ق ١ وق ٣ : في أرضي.