قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
الله [١] تعالى.
قال : وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى وطاعته ، وباينوا الطايفتين من الجن والنسناس اللّين [٢] عتوا عن أمر الله.
قال : فحط الله أجنحة [٣] الطائفة من الجنّ الّذين عتوا عن أمر الله وتمرّدوا ، فكانوا لا يقدرون على الطّريان إلى السّماء وإلى ملاقاة الملائكة لما [٤] ارتكبوا من الذّنوب والمعاصي.
قال : وكانت الطائفة المطيعة لأمر الله من الجنّ تطير إلى السّماء اللّيل والنّهار على ما كانت عليه ، وكان ابليس ـ واسمه الحارث ـ يظهر للملائكة أنه من الطائفة المطيعة.
ثم خلق الله تعالى خلقاً على خلاف خلق الملائكة وعلى خلاف خلق الجن [٥] وعلىخلاف خلق النّناس يدبّون كما يدبّ الهوام في الأرض يشربون ويأكلون كما تأكل الأنعام من مراعي الأرض ، كلّهم ذكران ليس فيهم أناث ، ولم يجعل [٦] الله فيهم شهوة النّساء ، ولا حبّ الأولاد ، ولا الحرص ، ولا طول الأمل ، ولا لذّة عيش [٧] ، لا يلبسهم اللّيل ، ولا يغشاهم النّهار ، وليسوا ببهائم [٨] ولا هوام ولباسهم [٩] ورق الشجر ، وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار.
ثم أراد الله يفرقهم فرقتين ، فجعل فرقة خلف مطلع الشّمس من وراء البحر ، فكوّن لهم مجينة أنشأها لهم تسمّى [١٠] « جابرسا » طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثنى عشر ألف
[١] في ق ٣ : وأنكروا ربوبية الله.
[٢] في ق ٢ : الطائفتين اللذين.
[٣] في ق ٣ : فحفظ أجنحة.
[٤] في ق ٢ : إلى السّماء والأرض وإلى ملاقاة الملائكة لما ، وفي ق ٣ : وإلى السّماء وإلىملاء الملائكة بما ارتكبوا.
[٥] في ق ص وق ٤ : على خلاف خلق الجنّ وعلى خلاف خلق الشّياطين.
[٦] في ق ١ وق٣ : لم يجعل.
[٧] في ق ١ وق ٣ : ولا لذة العيش.
[٨] في ق ٣ : بهائم.
[٩] في ق ١ وق ٣ : لباسهم ، بدون الواو.
[١٠] في ق ٢ : أنشأها تسمى.