قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٤ - الباب الخامس في ذكر لوط وذي القرنين (ع)
كالحقلة ، وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل مدينة أوحى إليّ ، فحرّكت العرق الّذي إليها.
فلمّا اراد ذو القرنين الرجوع قال : لملك أوصنين قال : لا يهمّنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك وعليك بالرّفق ، ولا تكن جباراً متكبراً.
ثم إنّ ذا القرنين عطف على أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه وبين المشرق من الأمم ، فيفعل بهم مثل ما فعل باُمم المغرب من العدل ، فبينما هو يسير إذ وقع على الاُمّة المحاكمة من قوم موسى صلوات الله عليه الّذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فوجد أمّة عادلة فقال لهم : أخبروني إنّي درت الدّنيا فلم أر مثلكم ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟
قالوا : لئلاّ ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا.
قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟
قالوا : ليس فينا متّهم ولا ظنين ولا لصّ ، وليس فينا إلاّ أمين.
قال : فما بالكم ليس عليكم أمرآء؟ قالوا : لا نتظالم.
قال : فما بالكم ليس بينكم حكّام؟ قالوا : لا نختصم.
قال : فما بالكم ليس منكم ملوك؟ قالوا : لا نتكاثر [١].
قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا : لا نتنافس.
قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا : من قبل أنا متواسون ومتراحمون.
قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تغتالون قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وإصلاح ذات البين.
قال : فما بالكم لا تسبّون ولا تقتلون؟ قالوا : من قبل أنّا غلبنا طبائعنا بالعزم وسُسنا أنفسنا [٢] بالحلم.
قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم؟ مستقيمة؟ قالوا : من قبل انا لا نتكاذب
[١] الزيادة من البحار وبعض النّسخ من القصص.
[٢] في ق ٤ : ووسمنا أنفسنا ، وفي البحار : وسننا.