قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٥ - الباب الأوّل في ذكر خلق آدم وحوّا
يغشى حوّا خمسمائة سنة [١] ، ثم وهب الله له شيئاً وهو هبة الله ، وهو أوّل وصي اُوصي إليه من بني آدم في الأرض ، ثم وراه بعده يافث ، فلمّا أدركا وأراد الله أن يبلغ بالنّسل ما ترون أنزل بعد العصر يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزلة ، فأمر الله أن يزوّجها من شيث ثمّ أنزل الله بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة ، فأمر الله آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد [٢] لشيث غلام وليافث جارية ، فأمر الله آدم عليهالسلام حين أدركا أن يزوّج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل فولد الصّفوة من النّبيين والمرسلين من نسلهما ومعاذ الله أن يكون ذلك ما قالوه من الإخوة والأخوات ومناكحهما.
قال : فلم يلبث آدم صلوات الله عليه بعد ذلك إلاّ يسيرا حتّى مرض [٣] فدعا شيثاً وقال : يا بنيّ إنّ أجلي قد حضر وأنا مريض فإنّ ربيّ قد أنزل من سلطانه ما قد ترى ، وقد عهد إليّ فيما قد عهد أن أجعلك وصيّي [٤] وخازن ما استودعني ، وهذا كتاب الوصيّة تحت رأسي وفيه أثر العلم واسم الله الأكبر ، فإذا أنا متّ فخذ الصّحيفة وإيّاك أن يطّلع عليها أحد [٥] وأن تنظر فيها إلى قابل في مثل هذا اليوم الّذي يصير إليك فيه ، وفيها جميع ما تحتاج إليه من اُمور دينك ودنياك وكان آدم صلوات الله وسلامه عليه نزل بالصّحيفة الّتي فيها الوصيّة من الجنّة.
ثمّ قال آدم لشيث صلوات الله عليهما : يا بنيّ إنّي قد اشتهيت ثمرة من ثمار الجنّة فاصعد إلى جبل الحديد ، فانظر من لقيته من الملائكة ، فاقرأه منّي السّلام وقل له : إنّ أبي مريض وهو يستهديكم من ثمار الجنّة ، قال : فمضى حتّى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل من الملائكة صلوات الله عليهم.
فبدأه جبرائيل بالسّلام ، ثم قال : إلى أين يا شيث؟ فقال له شيث : ومن أنت يا عبدالله؟ قال : أنا الرّوح الأمين جبرئيل ، فقال : إنّ أبي مريض وقد [٦] أرسلني إليكم ،
[١] في ق ٣ : عام.
[٢] في ق ٢ : فولدت.
[٣] في ق ٣ : فمرض.
[٤] في ق ٢ : وصيّاً.
[٥] في ق ٣ : أن تطلع عليها أحداً.
[٦] في ق ٢ : وهو.