شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٤ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
مفهوم الشّخص. والغرض من اقتحام حديث الجزئيّة، إنّما هو تعيين ما هو المراد من الحكم [١] بوجوده، لا الاستدلال به عليه .
وكذا الحال في كلام المصنّف(رحمه الله).
وكيف لا يكون المراد هو جزء الحدّ، و[٢] الطّبيعة لا بشرط ليس بجزء حقيقة، بل الجزء حقيقةً إنّما هو بشرط لا؟
فليتفطّن جميع ذلك.
ثمّ قال المحقّق الشّريف : بقي هنا بحث وهو أنّه إذا سبق إلى الذّهن واحدٌ من الأفراد الشّخصيّة، لم يحصل فيها صورة كلّيّة مطابقة لأُمور كثيرة، بل لابدّ أن يجرّد ذلك الشّخص عن تشخّصه المانع من مطابقة الكثيرين[٣]، حتّى يتحصّل في النّفس صورةٌ عقليّةٌ مطابقة لها، فكلّ شخص مركّب في الذّهن من طبيعة معروضة وتشخّص عارض لها، فإن كان العارض والمعروض ممتازين في الوجود، كان المعروض موجوداً خارجيّاً متعيّناً في ذاته، حتّى يتصوّر عروض ذلك العارض له في الخارج، فهو شخص خارجيّ مركّب في الذّهن من عارض ومعروض، فلا يكون في الخارج موجوداً، إذا تصوّر في[٤] ذاته كان صورته كلّيّة، بل في الخارج موجوداً، إذا تصوّر وجود عن تشخصه حصل في العقل صورة كلّيّة.
فلذلك قال بعض الأفاضل[٥] : لا وجود في الخارج إلاّ للأشخاص.
[١] أي في قول من حكم بوجوده .
[٢] الواو: حاليّة.
[٣] يعني أن لا يحصل من تعقّل كلّ واحد منها أثر متجدّد .
[٤] أ، ب و ج: «هو في ذاته».
[٥] وهو شارح المواقف.