شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٤ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
في نفس الأمر، وهو في نفس الأمر غاية يصلح أن ينصبها غاية، ويرفض ما سواها ; أَلَيس لو كان هذا الإنسان شاعراً بمكان الغريم هناك، فخرج يَرومه فظفر به، لم يقل إنّ ذلك واقع منه بالبخت، بل قيل لما عداه إنّه بالبخت والاتّفاق؟
فيرى أنّ جعله أحدَ الأُمور الّتي يؤدّي إليها خروجُه غايةً تصرف الخروج عن أن يكون في نفسه سبباً لما هو سببه. وكيف يظنّ أنّ ذلك يتغيّر بجعل جاعل؟!
وهذا المذهب في إبطال الاتّفاق أصلاً ليس بشيء، لأنّه ليس إذا وجد لكلّ شيء سبب، لم يكن للاتّفاق وجود، بل السّبب الموجود للشّيء الّذي لا توجبه على الدّوام أو الأكثر هو السّبب الاتّفاقي في نفسه من حيث هو كذلك.
وقوله: «قد يكون لشيء واحد غايات كثيرة» مغالطةٌ باشتراك اسم الغاية، فإنّ الغاية تقال لما ينتهي إليه الشّيء كيف كان. ويقال لما يقصد بالفعل. والمراد بالغاية هو هنا هذا.
وقوله: «إنّ الجعل لا يغيّر الحال في هذا الباب» غير مسلّم.
ألا ترى أنّ الجعل يجعل الأمر في أحدهما أكثريّاً وفي الآخر أقليّاً ؟[١]
فإنّ الشّاعر بمقام الغريم الخارج إليه ليظفر به من حيث هو كذلك، فإنّه في أكثر الأحوال يظفر به .
[١] أي الجعل، يجعل الغاية فإنّه في أحد الجعلين أكثريّاً وفي الآخر أقليّاً.