شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٧ - الثالث ما استخرجه المحقّق الطوسي من برهان التطبيق
يكن بينها ترتّب يتوقّف على ملاحظة العقل إيّاها تفصيلاً، ليتميّز بعضها عن بعض عنده، ليمكنه فرض وقوعه بإزائه، إذ لا تميّز خارج العقل ليكفيه الملاحظة الإجماليّة، كما على تقدير الترتّب كما عرفت، وملاحظة الغير المتناهي تفصيلاً ممتنعة، فما يتوقّف عليها أيضاً ممتنع.
الوجه الثّالث: ما استخرجه المصنّف من برهان التّطبيق، وهو أقلّ مؤنة وأتمّ فائدة من برهان التّطبيق، وهو أنّا نعزل المعلولَ المحضَ من السّلسلة المفروضة، ونجعل كلاًّ من الآحاد الّتي فوقه متعدّداً باعتبار وصفي العلّية والمعلوليّة، لأنّ الشّيء من حيث أنّه علّة مغاير له من حيث إنّه معلول.
فتحصّل سلسلتان متغايرتان بالاعتبار: إحداهما سلسلة العلل، والأُخرى سلسلة المعلولات، منطبقة إحداهما على الأُخرى بلا تعمّل العقل، وملاحظة انطباقهما يوجب الحكم بتناهيهما لزيادة وصف العلّية ضرورة سبق العلّة على المعلول، فإنّ كلّ علّة لا تنطبق على معلولها[١] في مرتبتها، بل على معلول علّتها المتقدّمة عليها بمرتبة.
وذلك[٢] لخروج المعلول الأخير، لعدم كونه معروضاً للعلّية .
فكلّ علّة ومعلول منطبقين يجب أن يكون قبلهما علّة، فإذا انطبقت المعلولات كلّها بحيث لم يبق منها واحدٌ غير منطبق وَجَبَ أن يكوُن هناك علّة سابقة على جميع المعلولات المنطبقة على العلل، من غير انطباق معلول
[١] أي على معلول نفسها حال كون تلك العلّة ثابتة ومفروضة في مرتبة نفسها.
[٢] أي لا تنطبق على معلولها الّذي بعد مرتبتها لخروج المعلول الأخير.