شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٩ - الثالث ما استخرجه المحقّق الطوسي من برهان التطبيق
المتعاقبات أيضاً دون برهان التّطبيق، كما سيأتي في كلام المصنّف في "نقد المحصّل "[١] حيث ننقله في مبحث «حدوث الأجسام»[٢] إن شاء الله تعالى.
فإن قيل[٣]: هذه الملازمة ـ أعني: لزوم زيادة سلسلة العلل بواحدة ـ غير بيّنة وإنّما يظهر لزوم ذلك في كلّ قطعة متناهية منها.
قلنا: إنّ العقل[٤] يحكم بالضّرورة الحدسيّة بأنّ كلّ جملة يتكافى عليّاتها ومعلوليّاتها على هذا الوجه لابدّ لها من علّة خارجة عنها سابقة عليها، حكماً كلّياً من غيرفرق بين الجملة المتناهية وغير المتناهية; لئلاّ يفوت السّبق الّذي هو مقتضى العلّية.
والشّبهة ناشئة من طلب التّفصيل[٥] فيما يحكم به العقل حكماً كلّياً إجمالّياً، وهذا ممّا قد يعجز عنه العقل، فلا يدلّ على بطلان الحكم الكلّي الإجمالي.
ولهذا نظائر مثل ما يقال: إنّ العقل يحكم بأنّ الموجِد يجب تقدّمه على الموجَد من غير تفصيل بين موجد نفسه وغيره، ثمّ يثبت به أنّ الشّيء لا يوجد نفسه .
[١] لاحظ : نقد المحصّل: ٢٤٧ / القسم الأوّل من الركن الثالث في الإلهيّات.
[٢] لاحظ : المسألة السّادسة من الفصل الثالث من المقصد الثاني في الجزء الثالث.
[٣] القائل هو المحقّق الدّواني: لاحظ: شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر: ١٦٥ .
[٤] ذكره المحقّق الدّواني بهذه العبارة: وَالّذي يمكن أن يقال في توجيه هذا الدّليل، إنّ العقل يحكم بالضّرورة الخ .
[٥] في كلّ جملة متناهية إلى غير النّهاية وتفصيل ذلك إلى غير النّهاية محال عند العقل.