شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٥ - الثّاني برهان التطبيق
الوجود، ومتخصّصه بزمان دون زمان، كتقدّسه عن الأمكنة سواء.
وهذا لا يستلزم اجتماع معلوماته في آن من الآنات، أو وقت من الأوقات ليجري عليها التطبيق .
وأمّا الدّهر: فهو أوسع من الزّمان لا محالة، فلا يلزم من الاجتماع فيه[١] الاجتماع في زمان من الأزمنة، وليس الاجتماع في الدّهر اجتماعاً حقيقيّاً ومعيّة إلاّ في مطلق الوجود، [٢] فإنّ الشّيء الزّماني لا يمكن أن ينخلع عن كونه زمانّياً.
وليس وجوده في الدّهر انخلاعاً له عن زمانه المتخصّص الوجود به،بل ليس معنى وجوده في الدهر سوى ملاحظته بما هو متلبّس بالوجود مع قطع النّظر عن تقيده بالوقت المخصوص. وليس عدم اعتبار التقيد بالوقت اعتباراً لعدم التقيد على ما هو شأن وجود الطبائع بالقياس إلى وجود أفرادها، هذا .
واعلم: أنّه قد يتوهّم[٣] كون المجتمع الغير المترتّب في نفسه ممّا يجري فيه التطبيق باعتبار عروض العدد المترتّب في مراتبه له، فإنّ الواحد متقدّم بالطّبع[٤] على الاثنين، والاثنين على الثّلاثة، وهي على الأربعة وهكذا.
[١] أي الدّهر.
[٢] لا الوجود الاشخاص .
[٣] تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار: ٢ / ١٥٢، والفاضل القوشجي في شرحه: ١٢٢ ـ ١٢٣، وأجابوا عنه.
[٤] لا يخفى أنّ هذا ترتّب في جانب المعلول وسيأتي أنّ برهان التّطبيق لا تنهض على بطلان اللاّتناهي في جانب المعلول.