شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٥ - الثّاني برهان التطبيق
يكون بإزائه جزء من الجملة النّاقصة ـ لزم تناهي النّاقصة، والزّائدة لا تزيد عليها إلاّ بقدر متناه، فيلزم تناهيها أيضاً، إذ الزّائد على متناه بقدر متناه لايكون غير متناه، وقد فرض عدم تناهيها هذا خلف[١].
واعترض[٢] على هذا البرهان بمنع لزوم التّساوي على تقدير أن يقع بازاء كلّ جزء من التامّة جزء من النّاقصة، مستنداً بأنّ ذلك كما يكون للتّناهي فقد يكون لعدم التّناهي.
وأُجيب بدعوى الضّرورة في أنّ كلّ جملتين، سواء كانتا متناهيتين أو غيرمتناهيتين: إمّا متساويتان، وإمّا متفاوتتان بالزّيادة والنّقصان. وفي لزوم انقطاع النّاقصة عند التّطبيق، كيف ولو لم ينقطع إحداهما، بل كانتا أبداً متطابقتين لكانتا متساوقتين، والمساوقة ملزومة للمساواة، بل نفسها، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المتكلّمين ; ادّعوا جريان هذا البرهان[٣] في إبطال اللاّتناهي مطلقاً إذا ضبطه الوجود، سواء كان مجتمعاً أو لا، ومترتّباً أو لا .
فلمّا نُقِضَ عليهم بالعدد، أجابوا: بأنّه ممّا لم يضبطه الوجود، بل هو اعتباريّ محض.
[١] قال الشارح الفاضل في گوهرمراد: إنّ في إبطال التسلسل دلائل كثيرة، أظهر الدّلائل وأشهرها هو برهان التّطبيق. لاحظ: ٢٢٥ .
[٢] تعرّضوا بهذا الاعتراض وجوابه، صدر المتألّهين في الأسفار: ٢ / ١٤٢ ; وشارح المقاصد في شرحه: ٢ / ١٢٢ ; والشّارح القوشجي في شرحه : ١٢٢ .
[٣] أي برهان التّطبيق .