شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٧ - الثّاني برهان التطبيق
ويتّضح ذلك بتوهّم التّطبيق بين حبلين ممتدّين وبين أعداد الحصى، فإنّ الأوّل تطبيق طرفيهما كاف في وقوع كلّ جزء من إحداهما بازاء جزء من الآخر، بخلاف الثّاني. فاتّساق النّظام في المرتّب يجعله بمنزلة الحبل المتّصل الأجزاء، بخلاف ما لم يترتّب لعدم اتّساق نظامه.
فإن قيل[١]: التّطبيق لا يتوقّف على ملاحظة الآحاد بالتّفصيل، بل يكفي فيه ملاحظتها بالإجمال، بأن يفرض كلّ جزء بازاء كلّ جزء، ولو توقّف على ملاحظة الآحاد بالتّفصيل لم يتمّ التّطبيق على تقدير الترتّب أيضاً، فإنّ [٢] وقوع بعضها بازاء بعض ونسبته إليه في الخارج، ليس انطباقاً عقلّياً حتّى يقال «إنّ الانطباق حاصلٌ هناك في الخارج، بخلاف ما ليس بمترتّب» كيف؟ والانطباق أمرٌ يفرضه العقل بين كلّ منهما وبين ما يتقدّم عليه.
قلنا: إنّ المراد بالتّطبيق أن يجعل العقل كلّ معيّن من إحدى السّلسلتين بازاء معيّن من الأُخرى، فلابدّ للآحاد من التعيّن والامتياز ليصحّ ذلك، فإذا كان لها ترتّب في الخارج كان لكلّ منهما تعيّن فيه بحسبه.
وأمّا إذا لم يترتّب الآحاد في الخارج ولم يتميّز بعضها عن بعض في الواقع، فلابدّ من أن يتميّز ويتعيّن عند العقل ليمكنه تطبيق[٣] بعضها على بعض بالمعنى المذكور .
[١] القائل هو المحقّق الدّواني في انموذج العلوم: ٢٩٤ .
[٢] جواب عن سؤال مقدّر حاصله أنّه على تقدير التّرتب والوجود يكون الآحاد واقعة بإزاء بعض ما في الخارج مع قطع النّظر عن تطبيق العقل.
[٣] في ب: «ليتمكّن من تطبيق».