شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٦ - الثّاني برهان التطبيق
وكذا نقض المقدّمة القائلة بأنّ «إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الآخر، يلزم تناهيهما» بأنّ الحاصل من تضعيف الواحد مراراً غير متناهية، أقلّ من الحاصل من تضعيف الاثنين كذلك[١] مع لا تناهيهما، ومقدورات الله تعالى المختصّة بالممكنات أقلّ من معلوماته الشّاملة للممتنعات مع لا تناهيهما.
وذلك [٢] ، لأنّ ما ضبطه الوجود من مقدورات الله ومعلوماته ليس إلاّ متناهياً عندهم، ومعنى عدم تناهيهما أمرٌ آخرٌ .
وأمّا الحكماء، فيخصّونه بالمجتمع المترتّب، فإنّه إذا كانت الآحاد موجودةٌ معاً في زمان، وكان بينهما ترتّب، فإذا جعل الأوّل من إحدى الجملتين بازاء الأوّل من الأُخرى ; وقع الثّاني بإزاء الثّاني وهكذا، فيتمّ التّطبيق وينطبق الآحاد بالآحاد بلا شبهة.
وإذا لم تكن موجودة معاً لم يتمّ ذلك; لأنّ وقوع آحاد إحداهما بازاء آحاد الأُخرى ليس في الخارج، لعدم اجتماعهما فيه، ولا في الذّهن; لاستحالة وجودها مفصّلة فيه.
وكذا لا يتمّ إذا كانت موجودة معاً، ولم يكن بينهما ترتّب; لجواز أن يقع آحاد كثيرة[٣] من إحداهما بازاء واحد من الأُخرى. واعتبار العقل ينقطع لا محالة.
[١] أي مراراً.
[٢] أي ردّ أيضاً النقض الثاني على قوله: «إذا ضبطه الوجود».
[٣] أي إذا كانت الآحاد موجودة معاً، لم يكن بينهما ترتّب بوجه مّا، لم يلزم كون الأوّل بإزاء الأوّل والثّاني بإزاء الثّاني وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من أحدهما بإزاء واحد من الآخر.