شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٧ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
لا يكون إلاّ من الأجزاء ولا تصادق بين الأجزاء بما هي أجزاء كما مرّمراراً.
وأمّا ثانياً: فلأنّ كون حلول صور المواليد في موادّها سريانيّاً لا يقتضي حلولها في كلّ جزء من أجزاء العناصر بانفراده، فإنّ مادّتها ليست إلاّ مجموع العناصر من حيث هو مجموع، فالسّريان فيها لا يقتضي سوى الحلول في كلّ جزء مجموع لا مطلقاً، وسيأتي فيه كلام في «مبحث المزاج»[١].
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الانقلاب لا يقتضي سوى عدم بقاء الصّورة السّابقة، كصورة الغذاء، مع اللاّحقة كصورة الأخلاط، لا عدم بقاء المادّة، بل يجب بقاء المادّة، وإلاّ لم يكن انقلاباً .
ووجوب بقاء المادّة مع فساد الصّورة، دليلٌ قاطعٌ على مغايرتهما[٢] للقطع، بامتناع اتّحاد ما مضى مع ما بقى.
وأمّا رابعاً: فلأنّ معنى كون الهيولى والصّورة واحدة بالذّات، متعدّدة بالمعنى على ما نقل من " الشّيخ " هو أنّهما ليسا بجزأين متبائنين في الوضع لا اتّحادهما حقيقة .
كيف؟ ولو كان كذلك لصحّ حمل أحدهما على الآخر .
وكون الهيولى بالقوّة لا يدلّ على اتّحادها مع الصّورة، بل الأمر بخلاف ذلك.
[١] لاحظ : الجزء الثّالث من هذا الكتاب: المسألة السابعة من الفصل الثّاني من المقصد الثّاني.
[٢] أي المادّة والصّورة.