الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
الخفي من قبل جميع الأئمّة عليهم السلام فأي معنى لإزوائهم عن سدّة الحكم والتصرّف في الأُمور؟ ولماذا لم يستطيعوا بهذا التدبير الخفي إرجاع الأُمور إلى نصابها؟
والجواب: إنّما يُلاحظ في تاريخ البشرية إلى عصرنا الحاضر رغم كلّ سلسلة الطغيان وسفك الدماء والعدوان والجور في المجالات العديدة والبقاع المختلفة، إلّا أنّه لم يكن بطابع الحالة المستمرّة، بل نرى الإصلاح ينقض عليه وإن كان نسبياً فلا يبقيه، كما لا يدع له مجالًا لأن يكون غالباً، وكذلك الحروب التي اصطلت بها البشرية ما كانت تتمادى لتفني النسل البشري.
بل إنّ سلسلة وقافلة ومسار الرقي الفطري البشري وحاكمية القيم الفطرية على العقل والوعي البشري آخذة في الازدياد جيلًا بعد جيل، وإن كانت ممارسة أصحاب القدرة والحكومات الوضعية يزداد بها المارد الشيطاني عتوّاً وفساداً ويعيثون في الأرض عدواناً وفجوراً، وبذلك نلحظ أنّ الفساد ليس هو الأغلب؛ فقد مرّت البشرية في عصور مظلمة مدلهمة لكن لا يتمّ لها الإصلاح والتطوّر الشامل الكامل والمدينة الفاضلة المثالية إلّابتسلّم خليفة اللَّه في أرضه زمام كافّة مقاليد القدرة والإدارة في كلّ مراتبها وشؤونها ولا تقتصر على المرتبة الخفية، وستأتي الإشارة في الروايات المروية من الفريقين إلى ذلك وتتمّة إيضاح لهذا الأمر.
الشاهد الثاني: مجموع السور والآيات التي سبق استعراضها في الفصل السابق حول ما ينزل في ليلة القدر، والتي ينزل فيها ملفّات تدبير للنظام البشري وصلة ذلك في التدبير الخفي لولي الأمر في النظام البشري الذي تتنزل عليه الروح و الملائكة كلّ عام، كما ألمحنا إلى ذلك في الشاهد الأوّل.
الشاهد الثالث: قوله تعالى للنبيّ إبراهيم عليه السلام: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ