الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
وتطبيقاً وتنفيذاً وإقامةً وتشييداً إلى الأوصياء و الملائكة، وقد يستعان بغير المعصوم بشكل قسري لا جبري.
ويمكن بيان الفوارق الأخيرة بصياغة أُخرى:
*- إنّ العلم اللدني والشريعة الكونية خاصّة بأولياء اللَّه- حججه وملائكته- وليست هي وظيفة عموم البشر الآخرين مهما بلغوا من العلم، وحتّى لو استطاعوا الوصول إلى نفحة ورشحة يسيرة من بحار محيطات العلوم والشريعة.
*- يوجد في الشريعة الظاهرة نسخ هو نسخ اعتباري وهو المبحوث عنه في الأُصول، بينما في الشريعة الكونية الإلهية يوجد نسخ تكويني وهو البداء المعروف، وتختلف مراتب أصحاب العلم اللدني في ذلك، فبعضهم له علم بالمنسوخ فقط وبعضهم له علم بالناسخ والمنسوخ.
*- ذكرنا في الفصل الثاني أنّ الولاية المطلقة للَّهسبحانه وتعالى، ومنها تتفرّع إلى النبيّ الخاتم ومن ثمّ للمعصومين من ولده، فولايتهم في التشريع والقضاء والتنفيذ هي متشعّبة عنه جلّ وعلا، إلّاأنّ هذا لا يعني عدم تدخّله المباشر في صياغة كلّ منها في بعض الأحيان. وبالتالي لابدّ من القول إنّ حكومة اللَّه ليست بالقوّة الشأنية في زمن حكومة المعصومين، بل هي حكومة فعلية للَّهتعالى، فهو يكون مشرّعاً ويكون حاكماً، ويكون مصدراً للحكم الولوي (التنفيذي) في زمن حكومة المعصومين، و هذا يجعل حكومته فعلية.
ومن أمثلة التشريع كثير، إذ في كثير من الأحيان يصدر التشريع منه مباشرة، ولا يكون الاعتبار صادراً من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، وهكذا في القضاء إذ يحكم هو كما في قصّة البقرة. وموارد أُخرى يكون الحكم والفصل فيها للَّهسبحانه، وفي الحكم الولوي كذلك كما في آيات الجهاد، وزواج النبيّ من زينب وزواج عليّ من الزهراء سلام اللَّه عليهما، ويفترق الحكم الولوي هنا عن غيره بأنّه ليس في