الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» [١]، وقوله تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٢]، فلم يكتفِ الباري عزّوجلّ في الإيمان بالرسول صلى الله عليه و آله فقط، وإنّما قرن معه بالنور النازل معه والذي هو الروح الأمري روح القدس، الذي هو حقيقة الكتاب الذي وصف بالنور بأنّه مع من اصطفاه اللَّه من العباد بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و ذلك لقوله تعالى: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» [٣].
وروى الكليني بسند معتبر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لقد خلق اللَّه عزّوجلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا، ولقد خلق فيها أوّل نبيّ وصيّ يكون، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأُمور إلى مثلها من السنة المقبلة من حجّة ذلك، فقد ردّ على اللَّه عزّوجلّ علمه لأنّه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون أيضاً بأنّهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام.
قال: أمّا الأنبياء والرسل صلى الله عليه و آله فلا شكّ ولابدّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحبّ من عباده.
وأيم اللَّه لقد نزل الروح و الملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم وأيم اللَّه ما
[١] سورة البقرة ٢: ١٣٦.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٥٧.
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.