الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - الوجودات الأربعة للقرآن
القيام بهذا الدور.
بل خصوصية الإصطفاء الإلهي لهم دون غيرهم هو لحملهم حقيقة القرآن التي هي الروح الأمري والتي قد تقدّم بيان صفاتها في الآيات والسور والروايات التي تقدّمت، وتبين أنّ لديهم عليهم السلام علم حقيقة القرآن كلّه، فضلًا عن درجات معانيه غير المتناهية وألفاظه، و هذا التراث والوراثة التكوينية لا يشاركهم فيها غيرهم بأدنى مشاركة، و هذا معنى انحصار باب مدينة علم النبيّ صلى الله عليه و آله بعليّ عليه السلام، بل ليس لغيرهم مهما بلغت درجته من العلم سوى الوقوف على حدود المعاني الظاهرة وبعض درجاتها التي توصّل إليها بواسطة الألفاظ.
وحيث إنّ الحاجة وبقاء الرسالة قائم بحقيقة القرآن لا بسطوح المعاني المنزّلة من تلك الحقيقة، ولأجل ذلك كان مقدار ما تنزّل من القرآن من المعاني الظاهرة والألفاظ لا يسدّ الحاجة لهداية البشرية إلّابضميمة التأويل، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [١]، فالتأويل باب مفتوح ......
درجات وطبقات المعاني المتنزّلة من الحقائق.
الوجودات الأربعة للقرآن:
ولتوضيح أقسام وجود القرآن ينبغي الالتفات إلى التقسيم الذي ذُكر في علم المنطق من أنّ لكلّ شيء أربعة وجودات:
الأوّل: الوجود الكتبي للشيء، وهو نقش اسم الشيء على الورق أو نقش رسم
[١] سورة آل عمران ٣: ٧.