الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - لمحة عن المسار العملي للمسألة
كدير بعد الغداة فقالت لي امرأته ادنوا منه فإنه يصلي حتى يتوكأ عليك فذهبت ليعتمد عليّ فسمعته و هو يقول في الصلاة: سلام على النبي و الوصي فقلت ...) [١].
و بالرغم من ذلك فإن كلمات متأخري المتأخرين لم يستوفوا فيها النظر حقه في الروايات الواردة بحثا و دراسة و لم يكثروا التأمل كفايته في كلام المتقدمين فبنوا على الظاهر البدوي من كلامهم و جعلوا مؤدى كلماتهم (أي كلمات المتقدمين) على مفاد واحد مع أنها مختلفة و تقييمهم لاعتبار الروايات متباين، فنظرة الصدوق حول تلك الروايات مختلفة تماما عن نظرة الشيخ الطوسي فضلا عن المرتضى و ابن برّاج فلم ينجز البحث الدرائي حول الروايات كما هو حقّه، كما لم يعالج السبب للموقف الفقهي للصدوق و الشيخ اتجاه تلك الروايات مع أن ذلك السبب مدركي اجتهادي لا تعبّدي بل لم يتم تحليل رأي الصدوق و مغزى مرامه الذي هو أشد المتقدمين طعنا اتجاه تلك الروايات بحسب الظاهر المتراءى مع أن حقيقة موقف الصدوق ليس ما يوحيه ظاهر كلامه بموجب قرائن عدة آتية في تحليل كلامه. و هذه النقاط في كلام المتقدمين مؤثرة مصيريا في تقييم و اعتبار حجية الروايات صدورا.
هذا مضافا إلى نضوب البحث و الاختزال في الاستدلال في المسألة في الجهات الصناعية للوجوه المختلفة فلم يوردوا في المقام طوائف الروايات الأخرى التي لا يخلو مضمونها من ربط و صلة متوسطة أو بعيدة لكنها غير أجنبية عن المقام من رأس و لا مقطوعة الصلة بتاتا.
[١] الضعفاء ج ٣، ص ١١٨٤ رقم المسلسل ١٥٧١. طبعة دار الصنيعي.