الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - شعارية الأذان و الشهادة الثالثة
اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ [١].
فجملة هذه الآيات النازلة في تولي اللّه و رسوله و علي عليه السّلام الذي تصدّق و هو راكع و حصر الولاية بهم و أن تلك الولاية هي ولاية حزب اللّه، بخلاف الذين في قلوبهم مرض الذين اندسّوا في صفوف المسلمين منذ أوائل البعثة كما تشير إلى ذلك سورة المدثر [٢] و هم الذين تنبأ القرآن بسيطرتهم على مقاليد الأمور بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما أشارت إلى ذلك سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فجملة الآيات في سياق التولّي و التبرّي و جعل حرمة الأذان من شعار التولّي و مقتضيات الولاية و أن من مقتضيات التبرّي، التبرّي من أعداء الإسلام و أعداء الإيمان و التبرّي من المستهزئين بحرمة الأذان.
و بعبارة جامعة: أن النداء إلى الصلاة و هو الأذان مظهر للتولّي و التبرّي و من توابعه، و من ثم قد ورد أن مصحح ابن أبي عمير عن أبي الحسن عليه السّلام أنه علّة حذف حي على خير العمل من الثاني هو لئلا يقع حث على الولاية و لئلا يقع دعاء إليها [٣].
و مما ورد من الآيات المعاضدة لكون النداء للإيمان أيضا قوله تعالى:
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا [٤].
[١] المائدة ٥٢- ٥٨.
[٢] المدثر آية ٣١.
[٣] أبواب الأذان و الإقامة ب ١٩/ ١٦.
[٤] آل عمران ١٣٩.