الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - أذان الإعلام (الشعيرة الإلهية) واجب كفائي
معصية- أي ترك نوافل الظهر-) و الضمير يعود إلى ما دل عليه الكلام السابق أي أن هذه الخصلة معصية، و لعل إطلاق المعصية عليها للمبالغة و تغليظ الكراهة، أو أن ترك النوافل بالمرّة معصية حقيقة لما فيه من التهاون كما قال الأصحاب من أنه لو أصر أهل البلد على ترك الأذان قوتلوا، و كذا لو أصر الحجّاج على ترك زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله و ما في آخر الحديث التاسع من قوله و لكن يعذّب على ترك السنّة محمول على هذا) [١].
و قال العلّامة في منتهى المطلب (ذهب بعض أصحاب الشافعي إلى وجوب الأذان و الإقامة كفاية، و ذهب مالك إلى وجوبه في مساجد الجماعة التي يجمع فيها للصلاة، و ذهب أحمد بن حنبل إلى وجوب الأذان على أهل المصر و استدلّوا ببعض الروايات [٢] بأنه من شعائر الإسلام فأشبه الجهاد و ناقشه العلّامة بالفرق بين الأصل و هو الإسلام و بين الفرع و هو الأذان، بأن الأصل وضع للدخول في الدين و هو من أهم الواجبات، فكان الطريق إليه واجبا و الأذان وضع للدخول في الجماعة و هي غير واجبة فالأولى بالوسيلة أن لا تكون واجبة) [٣].
و قال في التذكرة (مسألة: لا يجوز الاستيجار على الأذان و شبهه من شعائر الإسلام غير المفروضة ... إلى أن قال و للشافعية في الأجر على الشعائر
[١] الحبل المتين- للشيخ البهائي- ص ١٣٣- ١٣٤ الطبعة القديمة (بصيرتي).
[٢] مصادر أهل سنّة الجماعة و الخلافة (المغني ج ١ ص ٤٦١، المجموع ج ٣ ص ٨١ المدونة الكبرى ج ١ ص ٦١ بداية المجتهد ج ١ ص ١٠٧، عمدة القاري ج ٥ ص ١٠٤، نيل الأوطار ج ٢ ص ١٠).
[٣] منتهى المطلب ج ٤ ص ٤١١ طبعة جماعة المدرسين.