الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - الجهة الأولى الأقوال في الندبية الخاصّة و العامّة و التقريب الصناعي لها
أقول: [١] أما القول بالتحريم مطلقا فهو مما لا وجه له أصلا و الأصل ينفيه، و عمومات الحثّ على الشهادة بها تردّه.
و ليس من كيفيتهما اشتراط التوالي و عدم الفصل بين فصولهما حتى تخالفهما الشهادة، كيف؟ و لا يحرّم الكلام اللغو بينهما فضلا عن الحق و توهم الجاهل الجزئية غير صالح، لإثبات الحرمة كما في سائر ما يتخلل بينها من الدعاء بل التقصير على الجاهل حيث لم يتعلّم.
بل و كذا التحريم مع اعتقاد المشروعية إذ لا يتصور اعتقاد إلّا مع دليل، و معه لا إثم إذ لا تكليف فوق العلم، و لو سلّم تحقق الاعتقاد و حرمته فلا يوجب حرمة القول، و لا يكون ذلك القول تشريعا و بدعة كما حققناه في موضعه.
و أما القول بكراهتها فإن اريد بخصوصها فلا وجه له أيضا، و إن اريد من حيث دخولها في التكلّم المنهي عنه في خلالهما، فله وجه لو لا المعارض، و لكن تعارضه عمومات الحثّ على الشهادة مطلقا و الأمر بها بعد ذكر التوحيد و الرسالة بخصوصه كما في المقام، رواه في الاحتجاج- و نقل رواية معاوية المتقدّمة- بالعموم من وجه، فيبقى أصل الإباحة سليما من المزيل، بل الظاهر من شهادة الشيخ و الفاضل و الشهيد- كما صرّح به في البحار- ورود الأخبار بها في الأذان بخصوصه أيضا- ثم نقل كلامي الشيخ في المبسوط و النهاية- و على هذا فلا بعد في القول باستحبابها فيه، للتسامح في أدلته.
[١] و الكلام لا زال للنراقي.