الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الجهة الأولى الأقوال في الندبية الخاصّة و العامّة و التقريب الصناعي لها
كما وقع في كثير من الأخبار ترك (حي على خير العمل) تقية على أنه غير معلوم أن الصدوق أي جماعة يريد من المفوضة، و الذي يظهر منه كما سيجيء أنه يقول كل من لم يقل بسهو النبي فإنه من المفوضة و كل من يقول بزيادة العبادات من النبي فإنه من المفوضة، فإن كان هؤلاء فلا تلم مذهبهم، حتى تنسب إليهم الوضع و اللّعن، نعم كل من يقول بألوهية الأئمة أو نبوتهم فإنهم ملعونون» [١].
أقول: و يستفاد من كلامه قدّس سرّه أمور:
الأمر الأول: أن ما أفاده أولا في تعريف الشاذ هو الأشهر في تعريفه حيث قالوا: إنه ما رواه الثقة مخالفا لما رواه جماعة و لم يكن له إلّا إسناد واحد فهو يقابل المنكر و المردود و يعضد إرادة هذا المعنى من الشاذ في المقام أن الصدوق قدّس سرّه فيما تقدم من كلامه ذكر أن الأخذ بتلك الروايات من علامات الاتّهام بالمفوضة، فلم يجزم و لم يحقق النسبة إلى التفويض في الراوين الآخذين لها، و كذا ما تقدّم من كلمات القدماء فإن غاية طعنهم فيها هو بالشذوذ لا الضعف في السند الذي قد يتوهم من كلام الصدوق قدّس سرّه، و قد عرفت عمل القاضي ابن برّاج بعضها، و قد قدمنا في الفصل الأول استقصاء معاني الشاذ في كلمات الشيخ الطوسي و الصدوق و غيرهم و علم منه أن الأشهر في معناه ما ذكرناه سالفا.
الأمر الثاني: إن الجمع بين كلامي الشيخ متين و كذا ما فسّر به عبائر الأصحاب المتكررة من أن الشهادة الثالثة من أحكام الإيمان أو جزء الإيمان لا جزء الأذان من إرادتهم ذكرها في الأذان مبنيا على أنها شعار و جزء للإيمان لا بنية جزء الأذان كما في الصلوات على النبي عند ذكر الشهادة الثانية كما
[١] روضة المتقين ج ٢ ص ٢٤٥ طبعة قم.