الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - نظرة الصدوق
فيظهر من الصدوق البناء على أن بعض فصول الأذان قد تترك في روايات الأذان لاجل التقية فمن الغريب بعد ذلك استنتاجه لوضع الشهادة الثالثة في الروايات المتقدمة لأجل ترك ذكرها في كثير من الروايات الأخرى حسب سياق كلامه في كتاب الفقيه فلاحظ كلامه المتقدم على العبارة التي نقلناها.
كما أنه يظهر منه في كتابه التوحيد أن الأذان مشتمل على فصل كنائي عن ولاية أهل البيت عليهم السّلام و هو حي على خير العمل فهذا مما يعضد تضمّن الأذان لذكر الولاية بل قد روى الصدوق في العلل [١] في المصحح عن ابن عمير عن أبي الحسن أنه سأله عن (حي على خير العمل) لم تركت من الأذان؟ قال تريد العلة الظاهرة أو الباطنة؟ قلت: أريدهما جميعا فقال: أما العلة الظاهرة فلئلا لا يدع الناس الجهاد أو اتّكالا على الصلاة و أما الباطنة [٢] فإن خير العمل الولاية فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الأذان أن لا يقع حث عليها و دعاء إليها). انتهى.
مما يدل على بناء الصدوق على كون فصل (حي على خير العمل) هو عنوان لولاية أهل البيت عليهم السّلام و صيغة من صيغ الشهادة الثالثة الكنائية، ثم إنه يلاحظ على كلام الصدوق في الفقيه جملة من الأمور:
أولا: إن الصدوق قد أعتمد و روى في كتاب التوحيد [٣] رواية في الأذان
[١] الوسائل أبواب الأذان و الإقامة باب ١٩ ح ١٦.
[٢] أي الخفية التي لم يفصح الثاني عنها علنا.
[٣] التوحيد باب ٣٨ ص ٢٨١، ح ١٠.