الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - المحطة الثالثة
المحطة الثالثة:
قد اتضح مما مر من عبارة الصدوق [١] أن سيرة جملة من الشيعة في زمانه كانوا يؤذّنون بالشهادة الثالثة في الأذان و الإقامة و يمارسون العمل في هذه الروايات، بل الظاهر من عبارته و عبارة الشيخ الطوسي أن هذه الروايات و طوائفها متلقاة من أصول الأصحاب فهي المتداولة رواية و عملا في الطبقات السابقة زمنا على الصدوق و من ثم وصف الصدوق سلسلة رواتها بأنهم متّهمون بالتفويض و لم يصف تلك الروايات بأنها مقطوعة أو مرسلة أو مرفوعة مما يعزز اتصال أسانيدها و أن لم يذكر أسانيدها و حذفها في عبارة الفقيه فيظهر من ذلك أن الممارسة العملية للشهادة الثالثة متقادمة على عصر الصدوق و مثلها عبارة الشيخ الطوسي [٢].
هذا مضافا إلى ما تقدم في المحطة الثانية من إثبات أن التأذين بالشهادة الثالثة كان من عمل الشيعة في بغداد و آل بويه و كذلك الحمدانيين في حلب و شمال العراق فضلا عن عمل الطالبيين من العبيديين و الفاطميين في الشام و مصر و غرب إفريقيا قبل و في زمان الصدوق قدّس سرّه.
[١] من لا يحضره الفقيه ج ١.
[٢] و ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة أحمد بن محمّد السّري بن أبي يحيى بن أبي دارم المحدث قال: أبو بكر الرافضي الكذاب مات في أوّل سنّة سبعة و خمسين و خمسين و ثلاثمائة (٣٥٧ ه) ثم حكى عن ابن حماد الكوفي الحافظ أنه قال فيه: كان مستقيما عامّة دهره ثم كان في آخر أيامه أكثر ما يقرأ عليه المثالب و قد حضرت و رجل يقرأ عليه أن عمر رفس فاطمة فأسقطت المحسن. ثم أنه حين أذن الناس بهذا الأذان المحدث وضع حديثا متنه (تخرج نار من قعر عدن تلتقط مبغضي آل محمّد و وافقته عليه. و يحتجون به في الأذان) ميزان الاعتدال ج ١، ص ١٣٩.