الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الثانية فتوى الشيخ الطوسي بالجواز
خير من النوم» في الأذان، فمن فعل ذلك كان مبدعا) [١] فنلاحظ الشيخ الطوسي كالسيد المرتضى قد أختلف حكمهما على التثويب عن حكمهما على الشهادة الثالثة فإنهما حكما (بالبدعية) أي التخطئة القطعية على ذكر التثويب في فصول الأذان مع أن الروايات الواردة في التثويب كفصل من الأذان متعددة قد وصل إلى عصرنا إسنادها المتصل، إلّا أنها حيث وردت في التقية بشهادة روايات أخرى صريحة دالّة على ذلك فحكما على التثويب بالبدعية و أما الشهادة الثالثة إذا أتي بها على أنها من فصول الأذان فقد حكم السيد المرتضى بنفي المحذور في ذلك فضلا عما لو أتى بها في الأذان على أنها خارجة منه، بينما الشيخ الطوسي حكم بالخطإ بصناعة الترجيح لو أتى بها على أنها من فصول الأذان و قد ذهب العلّامة الحلي [٢] إلى التفرقة في الحكم بين التثويب و الشهادة الثالثة بعين ما صنعه الشيخ الطوسي، فبين حكم التثويب و حكم الشهادة الثالثة في الأذان بون بعيد كما لا يخفى على المتحذلق في صناعة الاستدلال.
و مما يدلّ على ذهابه للتخيير و الجواز للعمل بها و يعضد قويا استظهار فتواه بالجواز قوله عقيب عبارته في المبسوط (غير أنه ليس من فضيلة الأذان و لا كمال فصوله) فإن هذا الاستثناء لا يصلح التعبير به إلّا في سياق سبق الحكم فيه بالجواز، لأن هذا الاستثناء بمعنى الاستدراك فهو يستدرك على شيء
[١] النهاية ج ١/ ٢٩٠ ط. قم مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] التذكرة ج ٣ ص ٤٥ و ص ٤٧.