الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - يرد عليه
الشيخ في النهاية بأن العامل بتلك الروايات الواردة في الجزئية يخطئ و هو معنى التخطئة و التصويب في الاجتهاد عند الاختلاف، لا الحكم بالبدعية كما توهّمه القائل بالبدعية بل الأحرى أن يكون هذا التوهّم بدعة في ميزان الاجتهاد.
و قد أشار إلى التخطئة، العلّامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و مرادهم من العمل بها الفتوى بالجزئية، و قد عرفت أنهم يشيرون إلى فتوى ابن برّاج في المهذب و عمله ببعض مضمونها، بل قد عمل السيد المرتضى بها في المسائل الميّافارقيات، و قد أشار في تلك المسائل إلى عمل جماعة بها.
رابعا: لو سلّمنا بالتقصير في اجتهاد من ذهب إلى الجزئية، فإن ذلك لا يستلزم البدعة كما هو الحال في سائر موارد الاختلاف في الاجتهادات الظنية، إذ الزيادة القطعية في الدين هي البدعة أو ما ليس عليه دليل أصلا لا ما عليه دليل بحسب الأنظار المختلفة الأخرى، بل إن ظاهر من يحكم بالبدعية هو حكمه بالبدعية على مشهور علماء المذهب الحق.
خامسا: قد مرّ و تقدّم استعراض العديد من الروايات المتضمّنة لاستحباب تكرار الشهادة الثالثة بعدد تكرار الشهادتين و بنحو منفصل عنهما غير متداخل كهيئة فصول الأذان، فمع التسالم على الاستحباب المطلق في غير الأذان لإكمال و إقران الشهادتين بالشهادة الثالثة، و الاستحباب المطلق غير مختص بما عدا الأذان، بل هو شامل له فيقضي كل ذلك باستحباب هذه الهيئة الخاصّة المماثلة لفصول الأذان سواء في الأذان و غيره.
ثم إن الإشكال بحصول الإيهام و الإقرار بذلك للمستشكل شاهد على وجود الدلالة في تلك الروايات الدالة على استحباب تكرار الشهادة الثالثة بعدد تكرار الشهادتين و بنحو منفصل دلالتها على جزئية الشهادة الثالثة ندبا في الأذان، لأن المفروض أنها تدلّ على هيئة مماثلة لهيئة فصول الأذان،