الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - يرد عليه
سدّ باب العمل بها.
و الضابطة في هذه القاعدة في العمومات و التي تسمّى بالعناوين الثانوية من جانب الموضوع، و هي تغاير العناوين الثانوية من جانب المحمول، و هي المعهودة و الدارجة على الألسن، إذ الطرو الثانوي من جهة الموضوع ليس بمعنى الثانوية في الحكم بل الحكم هو أوليّ، و لكن طرو الموضوع على المصاديق ثانوي، فطبيعة الملاك أوليّة، إلّا أن طرو الموضوع العام على المصاديق ثانوي، و ذلك بعد أن لم يقيّد الشارع انطباق الموضوع العام في تحديد مصاديق معينة، و هذا من مقتضيات عدم جعل الحقيقة الشرعية، و بذلك يتبيّن مشروعية الشعارية في الأذان، لا سيّما مع ملاحظة ما تقدّم مفصّلا في الفصل الأول من بيان ماهية الأذان من أنها دعوة للإيمان، و الدعوة بمعنى الإعلام و الإعلان بالإيمان، أي تقتضيه ماهية الأذان لا سيّما مع ما مر في الفصل الأول و الثاني من اختلاف فصول الأذان بشكل كبير كما يلاحظه المتتبع في روايات الأذان و صرّح بذلك الشيخ في النهاية و المبسوط و العلّامة في المنتهى و غيرهم من الأعلام و هو مما يؤذّن و يقتضي التوسع في ماهية و عدد فصول الأذان، بل إن هذا الاختلاف في مفاد الروايات يصلح أن يكون وجها خاصا لمشروعية ذكر الشهادة الثالثة في الأذان، و هذا بضميمة تصريح مشهور المتأخرين بعدم الجزئية بكتبهم الفقهية لا يبقى إيهام يتذرع به.
و أما تخيّل الجاهل المقصّر في تعلم الأحكام من الكتب المعدّة و الوسائل المنصوبة فلا يعتد به و لا يحسب له وقع، لأن المدار في معالم الدين و ضروراته هي سيرة و نظر المتشرّعة الملتزمين، لا أهل المعاصي و التقصير، و إلا لاطرد ذلك بحسب تهاونه في تعلم الأحكام في موارد السيرة المختلفة لاستعلام معالم