الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - يرد عليه
لأمكن دعوى الجزئية بناء على صلاحية العموم لمشروعية الخصوصية، و الأمر سهل» [١] بل إنّه في كلامه يشير لإمكان استفادة طلب الخصوصية من الأمر العام فتدبّر. و الشيء الواحد قد يختلف حكمه من حيثية أخرى، فالزيارة للأئمة و إن كانت في خصوصها مستحبّة لكنها من جهة و حيثية طبيعي التولّي لهم وصلتهم تندرج في الواجب، نظير زيارة بيت اللّه الحرام، و زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله، حيث قد وردت النصوص في الحج، أنّ على الوالي إحجاج جماعة من المسلمين للحج و الزيارة لو ترك عامّة المكلفين الحج و الزيارة و لو لعدم القدرة [٢]، و كذا الإقامة في مكة و المدينة في حين كونها مستحبّة إلّا أنها من حيثية أخرى واجب كفائي. و كذلك الحال في شعائر مذهب أهل البيت عليهم السّلام و الشعائر الحسينية فإنها و إن كانت مستحبة في نفسها، إلّا أنها من جهة إقامة الحق و نشر الهداية فهي واجبة بالوجوب الكفائي. و قد تتعدد الحيثيات إلى أكثر من ذلك فإن الضرب بالسلاسل على تقدير عدم ورود النص فيه بالخصوص إلّا أنه من حيثية إظهار الجزع مستحب، و من حيثية إقامة ذكر أهل البيت و حقّانيتهم و مظلوميتهم واجب كفائي، بمعنى أن إقامة ذكرهم و بيان مظلوميتهم غير منحصر بهذا الأسلوب، فقد يؤدى بأنماط متعددة، غاية الأمر إذا أودي بذاك الأسلوب يتأدى به الواجب.
و الحاصل: أن الطبيعة العامّة التي هي مفاد العموم تنحدر في درجات من المصاديق المباحة، و تكون من سريان الطبيعة الواجبة أو الراجحة في طبقات و مدارج من المصاديق، فالتغافل عن هذه الحقيقة في العمومات يوجب
[١] الجواهر ج ٩، ٨٦- ٨٧.
[٢] أبواب وجوب الحجّ ب ٤، ح ٥.