الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - حقيقة الأذان في القرآن
متقاربان في المعنى متباعدان في اللفظ أحدهما أذن كل ذي أذن [١] و الآخر العلم تقول العرب (قد أذنت بهذا الأمر) أي علمته و آذنني فلان أعلمني ...
و من الباب الأذان و هو اسم التأذين.
ثم إن في هذه الآية دلالة على أن تشريع الأذان بنص الكتاب لا ما زعمه العامّة أنه رؤيا في المقام رآها أبو محذورة عبد اللّه بن زيد بل هو و حيّ من اللّه عزّ و جل بنص الكتاب، و كما صرّحت بذلك روايات أهل البيت [٢] سلام اللّه عليهم.
و قال الواحدي في أسباب النزول (قال السّدي: نزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذّن يقول: أشهد أن محمّدا رسول اللّه قال: حرق الكاذب فدخل خادمه بنار ذات ليلة و هو نائم و أهله نيام، فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو و أهله. و قال آخرون: إن الكفّار لما سمعوا الأذان حضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و المسلمون على ذلك، و قالوا: يا محمّد لقد أبدعت شيئا لم نسمع به في ما مضى من الأمم، فإن كنت تدّعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء من قبل، و لو كان في هذا خير كان أولى الناس به الأنبياء و الرسل من قبلك فمن أين لك صياح كصياح البعير، فما أقبح من صوت و لا أسمج من كفر، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً [٣]- الآية.
[١] أي الجارحة، عضو السمع.
[٢] الوسائل أبواب الأذان الباب الأول.
[٣] أسباب النزول للواحدي ص ١٣٤ دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان.