الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - الجهة الرابعة في بيان السيرة الشرعية للشهادة الثالثة
الثالث الهجري و أوائل القرن الرابع حتى أواخره، و قد تقدّم ذلك مفصّلا و ذكرنا المصادر التاريخية في ذلك، و كذلك في العلويين الذين حكموا اليمامة في القرن الخامس، و عموما فهذه السيرة في الأذان في تلك البلدان قد كانت جارية قبل ولادة الشيخ الصدوق سواء من الدولة العبيدية و الفاطمية في الشام و مصر، و كذلك دولة الحمدانيين في شمال العراق و الشام و كذا الدولة البويهية في جنوب إيران و العراق و بغداد، فهي سيرة جارية في الغيبة الصغرى و طوال القرن الرابع و الخامس، و كانت تلك السيرة متجذرة بتشدّد كتقيّدهم بالتأذين بفصل حي على خير العمل، و قد وقعت مصادمات عديدة بين طائفة الشيعة و أهل سنّة جماعة الخلافة و السلطان على كل من الفصلين في الأذان، و من ثم احتملنا فيما تقدّم أن موقف الصدوق من طوائف الروايات الواردة في الأذان يحتمل فيه تهدئة الموقف تجاه تلك الصدامات الدامية و أنه محمول على التقية بحكم علاقته بآل بويه [١]، حيث أن عبارة الصدوق في الفقيه هي الأخرى تنبئ عن وجود سيرة لدى جملة من الشيعة في زمانه كانوا يؤذّنون بها، عاملين بتلك الطوائف من الروايات، و كذلك الحال في الاستفتاء الموجّه للسيّد المرتضى من شيعة جزيرة الميّافارقيات، فإن مؤدّى السؤال لدى السائل أن المشروعية مفروغ منها عندهم و إنما تردّدهم في اللزوم على حذو بقية الفصول، هذا مضافا إلى أن عبارة الصدوق في الفقيه و الشيخ الطوسي في
[١] و قد ذكرنا جملة من الشواهد على هذا الاحتمال من عبارة الصدوق في الفصل الأول عند التعرّض للطوائف الثلاث مضافا إلى فتوى الصدوق بالشهادة الثالثة في دعاء التوجّه بعد تكبيرة الإحرام و في القنوت و في التسليم.