الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - وقفة أو محاكمة مع الحكم بالبدعية
وقفة أو محاكمة مع الحكم بالبدعية
أن ما قاله قدّس سرّه [١] ببدعية من قصد الجزئية و كونه تشريعا محرّما لا يتم، مع ذهاب الشيخ الطوسي و العلّامة الحلي و الشهيد الأول إلى أن العامل بالنصوص الشاذة التي شهد بورودها الصدوق و الشيخ و غيرهما- العامل بمضمونها أي العمل بكون الشهادة جزءا لا بمجرد التأذين بها بعنوان الرجحان العام إذ هو ليس عملا بمضمونها- العامل بمضمونها غير آثم عند الأعلام الثلاثة و مع وجود المدرك المحتمل، كيف يحكم بالبدعية بل قد مر فتوى السيد المرتضى أن المؤذّن بها كذلك- أي كفصل- لا شيء عليه كما مرّت [٢] فتوى ابن برّاج [٣] و الشهيد الأول [٤] باستحباب مضمون أحد تلك الطوائف التي شهد بورودها الصدوق بل قد تقدّم استظهار فتوى الشيخ في المبسوط بجواز العمل بها.
و بعبارة أخرى: إن البدعية لا يحكم بها أحد المجتهدين على الآخر بمجرد اختلاف النظر و الاجتهاد، و إلّا لكان اللازم أن يحكم المجتهدون بالبدعية على بعضهم البعض في كل ما اختلفوا فيه من الفروع الفقهية، و مجرد عدم نهوض الدليل في نظر جماعة و لو المشهور، لا يوجب نفي الدليلية لدى البعض الآخر
[١] مستند العروة الوثقى ج ١٣، ص ٢٥٩- ٢٦٠، تقريرا لأبحاث السيد الخوئي.
[٢] الفصل الأول- الجهة الأولى- البحث عن الطوائف الأولى.
[٣] المهذب ج ١ ص ٩٠ طبعة جماعة المدرسين.
[٤] الذكرى ج ٣ ص ٢٤١ طبعة قم.