الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - و يظهر من كلام كل من المفيد و ابن طاوس عدة أمور
بخلاف الوجهين الأوليين، و مراده من كون الرجل مجهولا أنه لا يعرف بالرواية عنهم عليهم السّلام.
الأمر الثاني: أنه قد صرّح كل من المفيد و ابن طاوس أن الرواية الشاذة يرخّص في العمل بها و العمل بها جائز، و لا يكون العمل بها لزوما تعينيا، و هذا الذي ذكره الشيخ المفيد و شرحه ابن طاوس و وافقه عليه ينطبق بالدقة على الذي صرّح به الشيخ الطوسي في المبسوط في روايات الشهادة الثالثة في الأذان، و هو ينطبق بالدقة أيضا على ما ذهب إليه العلّامة الحلي و الشهيد الأول.
الأمر الثالث: قد استدل السيد ابن طاوس بقوله (يرخّص العمل به) بأن الشيخ المفيد قد أودع في كتابه المقنعة رواية الرقاع و أوردها فيه، و ذلك يدل على جواز العمل بها بنحو الرخصة، إذ لو لم يكن حكم ذلك كذلك كان بدعة و زيادة في الشريعة و للزم إسقاطها و تحريم العمل بها، هذا مع أن الشيخ المفيد في المقنعة لم يذكر سند الرواية و إنما قال و روي ثم ذكر مضمون الرواية و وصفها بالشاذة في بعض النسخ، و هذه الصورة بعينها قد أتى بها الشيخ الصدوق في الفقيه و الشيخ الطوسي في المبسوط و العلّامة في كتبه و الشهيد الأول في كتبه مما يعزز أن إيرادهم و إيداعهم لمضمون الروايات (لا رواية واحدة) (في كتبهم يقتضي الرخصة في العمل بها كما صرح بذلك الشيخ في المبسوط حيث قال: (فأمام قول أشهد أن عليّا أمير المؤمنين و آل محمّد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار، فليس بمعول عليه في الأذان و لو فعله الإنسان لم يأثم به).
أقول: يلاحظ في كلام المفيد قدّس سرّه أنه استعمل الخبر الشاذ في قبال المتواتر