الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الرواية الخامسة
تفسيرية لفصول و فقرات الأذان و الإقامة إذ على تقرير كونها تفسيرية يكون مضمون الرواية نصّا في المطلوب و يعضد هذا التقدير تماثل و تكرار التعبير بكلمة (فسمعت) حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم (فسمعت أذانا مثنى مثنى و إقامة وترا وترا فسمعت مناديا ينادي) و أمّا على التقدير الأول بأن يكون النداء بالشهادات الثلاث الذي سمعه صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو عقب الأذان متّصلا به و أيضا هو دال على المطلوب لأنه يبين الصلة و الارتباط الوثيق بين ماهية الأذان و الإقامة لا سيّما و أن ذلك الأذان و الإقامة كما في جملة من روايات المعراج قد أتى بهما لإتيانه الصلاة في المعراج فيكون النداء في الشهادات الثلاث متخللا بين الإقامة و تكبيرة الإحرام و قد مرّت الروايات المعتبرة في هذه الطائفة، أن من أجزاء حقيقة الأذان الشهادة بأصول الإيمان.
و يدعم مضمون هذه الرواية جملة من روايات المعراج التي تضمّنت أنه أذّن، و أقام له جبرائيل و صلى بالأنبياء و المرسلين و الملائكة و أنه كان النداء أيضا هو بالشهادات الثلاث:
منها: ما روى الكليني في الصحيح الأعلائي عن ابن أذينة عن أبي عبد اللّه في حديث المعراج «أن جبرئيل أذّن فقال: أشهد أن محمّدا رسول اللّه فاجتمعت الملائكة فقالت مرحبا بالحاشر و مرحبا بالناشر و مرحبا بالأول و مرحبا بالآخر، محمّد خير النبيين و عليّ خير الوصيين» [١].
و لا يخفى أن الأذان في وضع اللغة في الأصل هو بمعنى النداء و الإعلام كما مر في المدخل فقد روى الحر العاملي في كتابه إثبات الهداة في الباب
[١] الكافي، ج ٣، ص ٤٨٤، إثبات الهداة، ج ٢، ص ١٥.