الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - دعم المضمون
الإيمان و قواعده و الأذان هو من الإعلام و النداء بأصول الإيمان و الدعوة إليها فمضمون هذه الروايات موافق للكتاب و السنّة و قد اعترف الصدوق بذلك بل كل المشهور، و على ذلك فأي تأثير في ضعف الصدور بعد انجباره بقوة المضمون، كيف و أن الحال في المقام هو صحة الصدور، حيث أن الشيخ و العلّامة و الشهيد وصفوها بالشذوذ، أي الصحيحة سندا، الشاذة و الغريبة مضمونا، كما مرّت الإشارة إليه، و سيأتي له تتمة، و هذا الوصف من الغرائب منهم قدّس سرّه لأن مطابقة الخبر لمضمون السنّة لا يقتصر على المطابقة التفصيلية بل تعمّ المطابقة الإجمالية العامّة و هي حاصلة في البين بل إن المطابقة التفصيلية أيضا حاصلة بمعنى ما و ذلك لأن حي على خير العمل كما في صحيحة ابن أبي عمير عن أبي الحسن عليه السّلام (أن حي على خير العمل حثّ على الولاية و دعاء إليها) [١] و مثلها معتبرة الفضل بن شاذان و محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام [٢].
هذا مضافا إلى أن الروايات الخاصّة الواردة في عدد فصول الأذان مختلفة بشدة في العدد مما يستفاد منها- كما استظهر غير واحد من المتقدّمين و المتأخرين و متأخري المتأخرين- أن ماهية فصول الأذان ليست محدودة بعدد واحد مؤقت بل هي بين حد الأدنى و حدود عليّا، فأي شذوذ للمضمون يبقى حينئذ، و من ثم أخذ غير واحد من الأعلام على الصدوق بتدافع كلامه حيث أنه من جانب يعترف بأن المضمون في نفسه حق و من جانب آخر يتّهم رواة الأحاديث بالمفوضة و يترفّع إلى الجزم بالوضع. هذا و سيأتي في الفصل الثالث
[١] أبواب الأذان باب ١٩ حديث ١٦.
[٢] ابواب الأذان باب ١٩ حديث ١٤، ١٥.