الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - نظرة الصدوق
و كما في تخطئة النجاشي و غيره من الرجالين المحدّثين في استغرابهم بعض ما استثناه ابن الوليد و بتبعه الصدوق من نوادر الحكمة لمحمّد بن أحمد الأشعري القميّ حيث حكى النجاشي عن شيخه أبي العباس بن نوح تعجّبه من استثناء روايات محمّد بن عيسى بن عبيد من الكتاب المزبور مع أنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة. و قد استثنى الصدوق و شيخه من الكتاب المزبور روايات سهل بن زياد الآدمي مع أن الكليني أدمن الرواية عنه في الكافي مع أن الصدوق أيضا قد اعتمده في طريق المشيخة و كذا استثنيا روايات أحمد بن هلال العبرتائي مع أن الشيخ في العدّة ادعى إجماع الطائفة على العمل برواياته في حال استقامته و غيرها من الموارد التي امتنع الصدوق من نقل رواية الرواة الموجودة في الأصول المعتبرة لمسلكه الخاصّ به و بشيخه بل تراهما يمتنعان من نقل رواية كتابين (أصلين) معتبرين عند الأصحاب لذلك، و من موارد و أمثلة التشدد بحدّة التي تفرّد بها الصدوق ما ذهب إليه في الفقيه من أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا و ذكر جملة من الروايات بهذا المضمون ثم قال:
(من خالف هذه الأخبار و ذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ردها أتقي كما يتقى من العامّة و لا يكلّم إلّا بالتقية كائنا من كان إلّا أن يكون مسترشدا و يبين له فأن البدعة إنما تماث و تبطل بترك ذكرها و لا قوة إلّا باللّه) [١].
و قال أيضا في الخصال بعد ما أورد الروايات (أن إكمال العدة ثلاثين يوما مذهب خواص الشيعة و أهل الاستبصار في شهر رمضان أنه لا ينقص عن
[١] الفقيه- كتاب الصوم، باب النوادر، ص ١٧١، ج ٢، طبعة قم.