الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - نظرة الصدوق
مضمونها من ضروري المذهب و مكملة للدين، و لقبول و رضى الرب بالأعمال، و اشتراط الإيمان بها، و بعد ما اتضح رواية الصدوق لروايات عدة في موارد مختلفة يذكر فيها الصيغ المختلفة للشهادة الثالثة، فأي التقاء لذلك مع التفويض. و يحتمل قريبا أن الصدوق ذكر ذلك تقية، نظرا للأحداث و الفتن الدامية التي حصلت بين الشيعة و سنّة جماعة الخلافة في بغداد و غيرها من البلدان قبل ورود الصدوق لبغداد بعقود من السنين، و كذلك أثناء وروده إليها و قد استعرضت الكتب التاريخية [١] ذلك بتفصيل و يعضد هذا الاحتمال قرائن منها:
أ- الصلة الوثيقة بين الصدوق و آل بويه مع أنهم هم الذين رفعوا شعار التشيع في الأذان كالشهادة الثالثة و حي على خير العمل كما مر تفصيله في بغداد و جنوب إيران مع أن آل بويه من الشيعة الاثني عشرية و لم يكونوا من فرق الغلاة و المفوضة.
ب- قول الصدوق في الفقيه في باب الوضوء و في صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم (قال: و قد فوض اللّه عزّ و جل لنبيه أمر دينه و لم يفوض إليه تعدي حدوده) [٢].
و قال المجلسي في البحار بعد نقل الكلام المتقدم للصدوق (و لعل الصدوق عند ما نفى المعنى الأول حيث قال في الفقيه: و قد فوض اللّه عزّ و جل إلى نبيه أمر دينه و لم يفوض إليه تعدّي حدوده و أيضا هو رحمه اللّه قد روى كثيرا من
[١] قد مر تفصيل المصادر ذلك، في المدخل، في مبحث السيرة فلاحظ.
[٢] ثواب الأعمال باب عقاب العجب ص ٣٥١، اعتقادات الصدوق، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٠٢، من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٢٠١ حديث ٦٠٥ طبعة جماعة المدرسين.