الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - منشأ إعراض الصدوق و جملة من القدماء
منشأ إعراض الصدوق و جملة من القدماء
لا بدّ من التنبيه إلى اختلاف منشأ إعراض الصدوق و جملة من القدماء عن تلك الروايات الخاصّة الواردة في الشهادة الثالثة في الأذان و الإقامة و إن كانت هناك جهة اشتراك أيضا، و هي دعوى معارضة هذه الروايات الخاصّة المتضمّنة للشهادة الثالثة لجملة الطوائف الأخرى الخالية عنها في موارد الأذان كصحيحة زرارة و معتبرة كليب الأسدي و غيرها، إلّا أن الاختلاف في المنشأ أيضا موجود، حيث أن الصدوق بنى على الاسترابة في أسانيد تلك الروايات كما سيأتي مفصلا، بينما ذهب الشيخ الطوسي و يحيى بن سعيد و العلّامة و الشهيد و غيرهم إلى الخدشة فيها من جهة المعارضة و عدم عمل الأصحاب بها فوصفوها بالشذوذ و من ثم فتوقفهم فيها من ناحية المضمون و دواعي جهة البيان لا من ناحية الصدور، و أسانيد تلك الروايات كما سيأتي نقل كلماتهم مفصّلا، هذا مع أن جملة من القدماء كالسيد المرتضى و ابن برّاج و غيرهما قد عملوا بهذه الروايات الخاصّة في الجملة، بل سيأتي أن الشيخ الطوسي قد أفتى بالجواز بمقتضى تلك الروايات و كيفية استظهار ذلك من عبارته في المبسوط و النهاية و إن حصلت الغفلة عن مراده عند المتأخرين، بل سيأتي أن الصدوق قد عدل عما ذكره في الفقيه في كتبه الأخرى كما سيأتي الاستشهاد بعبائره الأخرى على ذلك، و سيأتي أن عمدة إعراض المتأخرين و متأخري المتأخرين عن تلك الروايات و غيرها من الطوائف التي لها نحو دلالة على الشهادة الثالثة في الأذان هو الغفلة في استظهار حقيقة مراد و موقف القدماء من تلك الروايات.