دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٣ - ٢- (الاجماع)
اساس تراكم القيم الاحتمالية و زوال الاحتمال المخالف لضآلته، لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلا [١].
فالصحيح ربط كشف الاجماع بنفس التراكم المذكور وفقا لحساب الاحتمال، كما هو الحال في التواتر، على فوارق بين مفردات الاجماع [٢] بوصفها اخبارا حدسية [٣] و مفردات التواتر بوصفها اخبارا حسّية. و قد تقدّم البحث عن هذه الفوارق في الحلقة السابقة.
و تقوم الفكرة في تفسير كشف الاجماع بحساب الاحتمال على ان الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة، فاذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي، و هذا الاعتقاد يحتمل فيه الاصابة [٤] و الخطأ
[١] و بتعبير آخر العلم الحاصل من خلال التواتر و الاجماع هو علم بنظر العرف اي وثوق و اطمئنان، و أمّا العلم الثاني- اي الذي لا يمكن ان ينفك عقلا عن معلومه- فهو علم حقيقة و يقين بحيث ان اعتقادنا بخلافه يوقعنا في التناقض. فمثلا ١+ ١- ٢ بنحو العلم الحقيقي- لا العرفي فقط- بحيث لو قلنا ١+ ١- ٣ لصارت النتيجة ١+ ١ يساويان اثنين بالبداهة و لا يساويان اثنين إدّعاء و هو تناقض، و هكذا في كل قضية مشابهة.
و هنا مراده هكذا: اي لا لقيام برهان على امتناع المحتمل الضعيف عقلا بحيث لو اتفق و لم يكن شيء من الاخبار المتواترة صادرا لوقعنا في التناقض
[٢] اي فتاوى العلماء
[٣] اي يعبّر عن وجود خبر بحدسنا
[٤] مراده اصابة الدليل الشرعي الصحيح، لا إصابة الواقع، فنحن لسنا مكلّفين بادراك الواقع و انما مكلّفون بالعمل على طبق الادلّة الشرعية الصحيحة