دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٢ - ٢- (الاجماع)
الحقيقة الى تقسيم الملزوم [١] لا الملازمة، فانّ الملزوم اذا كان ذات الشيء مهما كانت ظروفه و احواله سمّيت الملازمة عقلية (*) كالملازمة بين النار و الحرارة، و اذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف متواجدة فيه غالبا و عادة سميت الملازمة عادية، و اذا كان الملزوم الشيء المنوط بظروف قد يتّفق وجودها فالملازمة اتفاقية.
و الصحيح انه لا ملازمة بين التواتر و ثبوت القضية [٢] فضلا عن الاجماع، و هذا لا ينفي أننا نعلم بالقضية القائلة «كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة» [٣]، لان العلم بانّ المحمول لا ينفك عن الموضوع غير العلم بأنّه لا يمكن ان ينفك عنه، و التلازم يعني الثاني، و ما نعلمه هو الاوّل على
تماما بالنسبة الى ما اسموه بالملازمة الاتفاقية، فانهم سمّوها اتفاقيّة لكون الظروف تحفّ بالملزوم احيانا، و إلّا ففي الحقيقة اذا وجد الملزوم كقراءة الدرس و حصلت الظروف كفراغ البال تمّت العلّة فوجب المعلول و هو فهم الدرس. و لهذا قال السيد المصنف ; كانت الملازمة عقلية
[١] فاذا كان الملزوم علّة تامّة في كل حال و ظرف كانت الملازمة علّيّة، و ان لم يكن علّة تامّة و انما كان أكثر اجزاء العلّة و يحتاج الى شرط آخر يحصل عادة سمّوا الملازمة عادية، و ان كان الملزوم بعض اجزاء العلّة و يحتاج الى اجزاء أخرى قد تحصل و قد لا تحصل سمّوها اتفاقية
[٢] بنحو القطع
[٣] بحسب وثوقنا و اطمئناننا
(*) الاولى ان يقول بدل «سمّيت الملازمة عقلية» «كانت الملازمة دائمية»، لانه اعتبر ان الملازمة دائما عقلية، و انما قد تكون هذه الملازمة العقلية: دائمية و قد تكون عاديّة و قد تكون اتفاقية