دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥١ - ٢- (الاجماع)
و قد قسّم الاصوليون الملازمة- كما نلاحظ في الكفاية [١] و غيرها- الى ثلاثة أقسام، ثم بحثوا عن تحقّق ايّ واحد منها بين الاجماع و الدليل الشرعي، و هي الملازمة العقلية و العادية و الاتفاقيّة، و مثّلوا للاولى بالملازمة بين تواتر الخبر و صدقه، و للثانية بالملازمة بين اتفاق آراء المرءوسين على شيء و رأي رئيسهم، و للثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض و صدقه.
و التحقيق ان الملازمة دائما عقلية [٢]، و التقسيم الثلاثي لها مردّه في
[١] راجع مثلا منتهى الدراية ج ٤ ص ٣٤٧
[٢] شرحها السيد المصنف ; في تقريرات السيد الهاشمي ج ٤ ص ٣٠٩ بقوله: «و الصحيح ان الملازمة على نحو واحد دائما و هي بملاك استحالة الانفكاك عقلا، فان الاستحالة و الامكان لا يدركان الا بالعقل دائما، و لكنه تارة يحكم العقل بذلك مطلقا، و أخرى يحكم به ضمن ظروف موجودة عادة و غالبا، و ثالثة ضمن ظروف اتفاقية.» انتهى كلامه (قدس سره).
(و بالجمع) بين كلا الكلامين نفهم ان مراده ; أن يقول:
إنّ الملازمة امر عقلي اي علّي دائما لانها عبارة عن الربط العلّي بين المتلازمين، فان النار (الملزوم) اذا كانت في كل الظروف و الاحوال نارا لها كل خصائص النار من الحرارة و غيرها كانت الملازمة بين النار و الحرارة علّيّة و سمّيت الملازمة عقلية، و إن كان الملزوم- كالشيخوخة بالنسبة الى الشيب- تحفّه عادة ظروف معيّنة سمّيت هذه الملازمة بالملازمة العادية نظرا إلى ان الظروف تتواجد بحسب العادة، و ان كانت اذا تواجدت هذه الظروف (أي تمّت العلّة) فسيحصل المعلول لا محالة و تكون الملازمة ح في الحقيقة ملازمة عقلية ايضا لكونها عبارة عن الربط العلّي بين العلّة و معلولها أو بين المعلولين لعلّة واحدة كضعف البدن- عند الشيخ- و الشيب، و كذلك الامر