دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٩ - ٢- (الاجماع)
يفتون عادة إلا بدليل، فيستكشف بالاجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي.
و الفارق بين الأساس الرابع لحجية الاجماع و الاسس الثلاثة الاولى ان الاجماع على الاسس الاولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة، و أمّا على الاساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم [١].
الثانية: ما نقله شريح عن ابي مالك الاشعري قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم:
«إنّ الله اجاركم من ثلاث خلال: ان لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا ... و ان لا تجتمعوا على ضلالة»*. (نقله ابن داود في سننه ج ٤ ص ٩٨).
فيستدل بها على حجية الاجماع لكونها شهادة من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعصمة مجموع الامّة».
قال السيد الشهيد- بتصرّف منا-: «و يرد على هذا:
اولا: ضعف سند الحديثين عندنا و عند العامّة، أمّا الاوّل فلشهادة جملة من علمائهم بضعف ابي خلف الاعمى، و أمّا الثاني ففي سنده قضمضم المهمل عندنا، و عندهم محل خلاف في وثاقته و عدمها، و أيضا هناك شك كبير في صحّة نقل شريح عن ابي مالك الاشعري الذي هو من اصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم لعدّة قرائن ...
ثانيا: الظاهر من كلمة «ضلالة» هو ما يستبطن الانحراف و هو أمر يغاير الخطأ في مسألة فرعية ...» انتهى كلامه.
(*) و من هنا تعرف انه كان الاولى ان يقول في المتن: كما في الحديث النبوي الضعيف «ان امّتي لا تجتمع على ضلالة»
[١] و إلا فكيف يحكم علماؤنا مع دقّتهم و ورعهم بغير علم و دليل شرعي؟!