دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٣ - أقسام التواتر
رأيناه في الحالة السابقة يضاف إليه مضعّف آخر، و هو ان افتراض كذب الجميع يعني وجود مصلحة شخصية لدى كل مخبر دعته الى الإخبار بذلك النحو، و هذه المصالح الشخصيّة إن كانت كلها تتعلّق بذلك الجانب المشترك فهذا يعني أن هؤلاء المخبرين على الرّغم من اختلاف ظروفهم و تباين احوالهم اتفق صدفة أن كانت لهم مصالح متماثلة تماما، و ان كانت تلك المصالح الشخصيّة تتعلّق بالنسبة الى كل مخبر بكامل المدلول المطابقي فهذا يعني انها [١] متقاربة، و ذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات، و هذا ما نسمّيه بالمضعّف الكيفي، يضاف الى ذلك المضعّف الكمّي. و لهذا نجد ان قوّة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة اكبر منها في الحالة السابقة، و الاحتمال القويّ هنا يتحوّل الى يقين [عرفي] بسبب ضآلة احتمال الخلاف، و لا يلزم [٢] من ذلك ان ينطبق هذا
[١] اي المصالح الشخصيّة
[٢] أي: لا يلزم من تحوّل الاحتمال القوي في هذه الحالة الى يقين ان نقول: و كذا الامر في الحالة الاولى فانه يلزم ان يتحوّل احتمالنا الى يقين ايضا كما في هذه الحالة الثانية. (و ذلك) اي دليل عدم الاستلزام هو وجود وحدة معنوية في الحالة الثانية تفيد معنى كرم حاتم، يعني ان كل رواية تعاضد غيرها في وحدة المعنى، بخلاف الحالة الاولى، و لذلك لن يتحوّل احتمالنا في الحالة الاولى الى يقين و سنبقى نحتمل ان كل الروايات المائة التي اخذناها بلا تأمّل ان تكون هي عين هذه الروايات المائة الكاذبة من بين العشرة آلاف رواية، كما نحتمل ان يكون الاناء الذي اخذناه من بين العشرة آلاف إناء طاهر هو نفسه النجس و لن يتحوّل احتمالنا هذا- رغم اعترافنا بضآلته- الى يقين، لاننا اذا قلنا ليس النجس هو هذا فاذن لك ان تقول ايضا ليس ذاك هو