دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤١ - أقسام التواتر
حيث أجزائها مثلا- واجبة» او قل «حكم الصلاة هو الوجوب»، فالوجوب هو نفس الموضوع فعلا حقيقة، و لذلك نقول بين الموضوع و المحمول كلمة «هو» اشارة الى الهوهوية بينهما، و ليس فقط لتصحيح العبارة. (فاذا) عرفت هذه المقدّمة نقول: اختلفوا في «الاطمئنان» هل هو علم، بحيث لا نحتاج في اثبات الحجّية له الى امضاء المعصومين : لسيرة المتشرّعة و العقلاء على أساسه، و ذلك لانه كاشف عرفا و في نظر المطمئن عن متعلق اطمئنانه، فيكون بالتالي كالعلم في كونه حجّة لكاشفيته الذاتيّة، او انه ليس علما و كاشفا و انما هو ظنّ- و لو بالدقّة العقلية- فنحتاج في اثبات حجيته الى امضاء من الشارع المقدّس للسيرة على اساسه، فيه بحث و كلام.
و الصحيح: ان الاطمئنان معناه الكاشفية، فهو بالتالي علم في نظر العرف، فعلمنا باكثر الامور التاريخية حتّى خطبة الغدير و قول رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم للحجاج آنذاك «من كنت مولاه فعلىّ مولاه» هو في الحقيقة اطمئنان حتّى و إن كان الناقلون لها العشرات من الصحابة بطرق متواترة، فانك اذا قرأت الروايات المتواترة الواردة فيها من الاصدقاء و الاعداء تشعر انه قد صار عندك علم بحصول هذه الواقعة، و لذلك ترى بعضهم يقولون- على فطرتهم- انا اعلم علما قطعيا لا اطمئنانيا بحصول هذه الخطبة. (اذن) الاطمئنان هو الكاشفية و هو علم عرفا.
(فاذا) عرفت ذلك تعرف أننا لسنا بحاجة الى إمضاء من الشارع المقدّس لهذه السيرة، بل حتّى لو جاءنا نهي عن العمل به لا يؤثّر و ذلك لانّ المطمئن يرى نفسه عالما فهو غير مراد من هذا النهي، فاطمئنانه بوجود سلمان الفارسي و ابي ذر و عمّار بن ياسر في زمان رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم في نظره علم، و كاشفيته و حجيته معه.
و بكلمة أخرى، حينما نقول الاطمئنان حجّة نقصد ان الاطمئنان كاشف و علم عرفا.
و ليس بعد قولنا علم من حاجة لان نقول حجّة، لاننا لا نريد من الحجية الا المنجزية و المعذرية، و بعد اطمئنانك بوجوب الصلاة مثلا فانت تعلم بوجوبها و عليك ان تعمل بما تعلم، و ليس وراء عبّادان من قرية، فقولنا «الاطمئنان حجّة» بمثابة قولنا