دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٢ - أقسام التواتر
الحالة الثانية: ان يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكّل مدلولا تحليليا لكل خبر، امّا على نسق المدلول التضمّني [١]، او على نسق المدلول الالتزامي [٢]، مع عدم التطابق في المدلول المطابقي بكامله، كالاخبارات عن قضايا متغايرة، و لكنها تتضمّن جميعا مظاهر من كرم حاتم مثلا [٣]. و لا شك هنا في وجود المضعّف الكمّي الذي
[١] كما لو ثبت لنا بالتواتر ان زيدا قد اشترى المكتبة الفلانية، فانه يثبت بالدلالة التضمّنية كون الكتاب الفلاني- الذي هو جزء منها- انه له
[٢] كما في حصول التواتر على أن الأئمّة : كانوا يعطون الفقراء و الشعراء أموالا كثيرة ليبعدوا عنهم الذل و الحاجة فانها تدلّ بالدلالة الالتزامية على كرمهم
[٣] و هو ما يسمّى بالتواتر المعنوي
«الاطمئنان علم و كاشف» فيجب العمل بمقتضى هذا العلم تنجيزا و تعذيرا، فكان الحكم عين الموضوع حقيقة و إن غايره مفهوما كما قلنا في المقدّمة.
(و النتيجة) ان الاطمئنان حجيته ذاتية- كالقطع- لانه ليس المراد من الاطمئنان الا العلم العرفي، و ليس المراد من الحجية الّا ما ينجّز و يعذّر، و هل يوجد فوق العلم منجّز و معذّر، فالعلم اعلى مرتبة من مراتب الحجّة. و من هنا تعرف ان قولنا «ذاتيّة» إنما هو لوجود وحدة حقيقية بنظر العقلاء بين الاطمئنان و الحجّة كما عرفت، فكأنك قلت «العلم علم».
و لا يفرق الحال في اسباب حصول هذا الاطمئنان- و ذلك كما مرّ في القطع- سواء حصل من تواتر الاخبار كالعلم بحصول وقعة الخندق مثلا، او من خبر واحد- ثقة او غير ثقة- بانّ فلانا من الناس يدقّ الباب. (نعم) على الانسان أن يتوجّه الى اسباب حصول الاطمئنان عنده و يحاول ان يكون عقلائيا في اطمئناناته كي لا يصير قطاعا و لا وسواسيّا