دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٠ - أقسام التواتر
نتيجة جمع احتمالات اطرافه او لا؟ إذ قد يمنع عن شمول السيرة لمثل هذه الاطمئنانات الاجمالية [١].
[١] بمعنى أنّ الاشكال في وجود هكذا سيرة في عصر المعصومين :- الذي هو المهم عندنا- فانه لم يثبت وجود هكذا سيرة في عصرهم : ليثبت بالتالي إمضاؤهم و تقريرهم بسكوتهم عن هكذا سيرة*
(*) نعم قد يقال بحجيّة هكذا اطمئنان من باب ان اتّباع هكذا اطمئنان امر عقلائي جدّا يقرّه جميع العقلاء بعقلائيّتهم و ذلك لكونه علما عرفا و لذلك يرون العمل بمتعلقه أمرا بديهيا جدّا، و بما ان الشارع رئيس العقلاء فيعلم برضا الشارع المقدّس باتباع الاطمئنان و باعتباره علينا حجّة و منجّزا و معذّرا.
(نظرة في حجّيّة الاطمئنان) مقدّمة البحث:
بناء على مسلك العدلية من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في موضوعاتها لا يوجد حكم في الشريعة الاسلامية الّا و هو يخبر عن حقيقة الموضوع او قل ظلّ للموضوع و معلول و ناتج عنه، فمثلا حينما يقول الشارع المقدّس مثلا «الصلاة واجبة» لا يكون الوجوب غريبا عن حقيقة الصلاة ثم نسبناه لها، بل لو اطلعنا على الغيب لوجدنا ان هذه الصلاة واصلة في مصلحتها الى حدّ اللزوم، و ما تشريع الوجوب و نسبته لها الا من باب الإخبار بكونها واصلة واقعا الى هذه المرحلة، لا انه اعتبار و نسبة امر الى امر آخر غريب عنه.
و ما ذكرناه يصحّ حتّى في الامور التكوينية (مقابل التشريعية)، فمثلا حينما نقول «زيد قائم» نقصد «وضع زيد هو القيام»، فهو إخبار محض، اقصد ان «القيام» هنا هو نفس «وضع زيد» فعلا، لا انه اجنبي عنه.
فالحكم هو نفس الموضوع حقيقة و بالحمل الشائع و إن كان يغايره مفهوما و بالحمل الذاتي، فقولنا السابق «الصلاة واجبة» اي «الصلاة من حيث وجوبها و عدمه- لا من