دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٦ - احدهما معلول للشرط بعنوانه الخاص، و الآخر معلول لعلة أخرى،
ان تقييد الجزاء بالشرط على نحوين:
احدهما: ان يكون تقييدا بالشرط فقط، و الآخر ان يكون تقييدا به او بعدل له على سبيل البدل، و النحو الثاني ذو مئونة ثبوتية تحتاج في مقام التعبير عنها الى عطف العدل بأو، فاطلاق الجملة الشرطية من العطف ب «أو» يعيّن النحو الاوّل. و قد ذكر المحقّق النائيني ; ان هذا اطلاق في مقابل التقييد ب «أو» الذي يعني تعدّد العلّة، كما ان هناك اطلاقا للشرط في مقابل التقييد ب «الواو» الذي يعني كون الشرط جزء العلّة و كون المعطوف عليه بالواو الجزء الآخر.
و كل هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة الى اثبات ان المعلّق على الشرط طبيعي الحكم، و ذلك بالاطلاق و اجراء قرينة الحكمة في مفاد [هيئة] الجزاء [١].
[١] توضيح ذلك: ان الاطلاق يجري في مثل «اكرم العالم»، فيجري في «العالم»، فننفي منه كل القيود المحتملة من قبيل العدالة و العالمية و نحوهما، و كذلك الامر فيما نحن فيه، فان حملنا الحكم في مفاد هيئة الجزاء على شخص الحكم فاننا سنضيّق دائرة مفهوم هيئة الجزاء، فيتعيّن ان نحمله على الطبيعي، و ذلك بالاطلاق و اجراء قرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء*
(*) اقول: ما ذكر هنا من جريان الاطلاق في مفاد هيئة الجزاء لا وجه له و هو بيت القصيد و أهمّ نقطة في بحث المفاهيم. بيان ذلك: انه ليست النسبة بين طبيعي الحكم و شخصه هي نسبة المطلق و المقيد، و انما النسبة بينهما هي النسبة بين الجامع و أحد مصاديقه كالنسبة بين جامع الانسان و زيد، و في هذه الحالة لا يجري الاطلاق لاثبات ارادة جامع الانسان لانّ مفهومي «الانسان» و «زيد» متباينة من الاصل، بل الامر في مفاد