البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٧
مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تعزيته لأهل البيت بعده فمروى من طرق صحاح ثم ذكر ما تقدم مما ضعفناه و لم يورد أسانيدها و اللَّه أعلم
و اما الياس (عليه السلام)
فقال اللَّه تعالى بعد قصة موسى و هارون من سورة الصافات وَ إِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ. أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ قال علماء النسب هو الياس التشبى* و يقال ابن ياسين بن فنحاص ابن العيزار بن هارون* و قيل الياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران. قالوا و كان إرساله الى أهل بعلبكّ غربي دمشق فدعاهم الى اللَّه عز و جل و أن يتركوا عبادة صنم لهم كانوا يسمونه بعلا. و قيل كانت امرأة اسمها بعل و الأول أصح. و لهذا قال لهم (أَ لا تَتَّقُونَ. أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَ تَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ. اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) فكذبوه و خالفوه و أرادوا قتله فيقال إنه هرب منهم و اختفى عنهم* قال أبو يعقوب الأذرعي عن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار قال و سمعت من يذكر عن كعب الأحبار أنه قال إن الياس اختفى من ملك قومه في الغار الّذي تحت الدم عشر سنين حتى أهلك اللَّه الملك و ولى غيره فأتاه الياس فعرض عليه الإسلام فأسلم و أسلم من قومه خلق عظيم غير عشرة آلاف منهم فامر بهم فقتلوا عن آخرهم. و قال ابن أبى الدنيا حدثني أبو محمد القاسم بن هاشم حدثنا عمر بن سعيد الدمشقيّ حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن بعض مشيخة دمشق قال أقام الياس (عليه السلام) هاربا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة أو قال أربعين ليلة تأتيه الغربان برزقه. و قال محمد بن سعد كاتب الواقدي أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل و إسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى و هارون ابنا عمران ثم الياس التشبى بن العازر بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم (عليهم السلام) هكذا قال و في هذا الترتيب نظر* و قال مكحول عن كعب أربعة أنبياء أحياء اثنان في الأرض الياس و الخضر و اثنان في السماء إدريس و عيسى. و قد قدمنا قول من ذكر أن الياس و الخضر يجتمعان في كل عام في شهر رمضان ببيت المقدس و أنهما يحجان كل سنة و يشربان من زمزم شربة تكفيهما الى مثلها من العام المقبل* و أوردنا الحديث الّذي فيه أنهما يجتمعان بعرفات كل سنة و بينا أنه لم يصح شيء من ذلك و أن الّذي يقوم عليه الدليل أن الخضر مات و كذلك الياس (عليهما السلام). و ما ذكره وهب بن منبه و غيره أنه لما دعا ربه عز و جل أن يقبضه اليه لما كذبوه و آذوه