البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٢ - باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان
سمعت النبي [١] (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم اللَّه حين يدخل و حين يطعم قال الشيطان لا مبيت لكم و لا عشاء هاهنا. و ان دخل و لم يذكر اسم اللَّه عند دخوله قال أدركتم المبيت. و ان لم يذكر اسم اللَّه عند طعامه قال أدركتم المبيت و العشاء. قال نعم
* و
قال البخاري حدثنا محمد حدثنا عبدة حدثنا محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى يبرز و إذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى يغيب و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لا غروبها فإنها تطلع بين قرني الشيطان» أو (الشياطين) لا أدرى اى ذلك قال هشام* و رواه مسلم و النسائي من حديث هشام به
* و
قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يشير الى المشرق فقال «ها إن الفتنة هاهنا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان»* هكذا رواه البخاري منفردا به من هذا الوجه
* و
في السنن أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نهى أن يجلس بين الشمس و الظل. و قال إنه مجلس الشيطان»
و قد ذكروا في هذا معاني. من أحسنها أنه لما كان الجلوس في مثل هذا الموضع فيه تشويه بالخلقة فيما يرى كان يحبه الشيطان لان خلقته في نفسه مشوه و هذا مستقر في الأذهان. و لهذا قال تعالى طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ الصحيح أنهم الشياطين لا ضرب من الحيات كما زعمه من زعمه من المفسرين و اللَّه أعلم* فان النفوس مغروز فيها قبح الشياطين و حسن خلق الملائكة و ان لم يشاؤا. و لهذا قال تعالى طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ و قال النسوة لما شاهدن جمال يوسف (حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ). و
قال البخاري حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (إذا استجنح) أو (كان جنح الليل) فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فحلوهم [٢] و أغلق بابك و اذكر اسم اللَّه و أطفئ مصباحك و اذكر اسم اللَّه و أوك سقاءك و اذكر اسم اللَّه و خمر إناءك و اذكر اسم اللَّه و لو تعرض عليه شيئا»
و رواه أحمد عن يحيى عن ابن جريج و عنده فان الشيطان لا يفتح مغلقا. و
قال الامام احمد حدثنا وكيع عن قط [٣] عن أبى الزبير عن جابر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أغلقوا أبوابكم و خمروا آنيتكم و أوكوا أسقيتكم و أطفئوا سرجكم فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا و لا يكشف غطاء و لا يحل وكاء و ان الفويسقة تضرم البيت على أهله يعنى الفأرة.
و قال البخاري حدثنا آدم حدثنا شعبة [٤] عن منصور عن سالم بن ابى الجعد عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى
[١] قوله سمعت النبي إلخ بفتح التاء و هو استفهام من جابر عن الحديث الآتي فهو بيان لسؤال ابن الزبير جابرا. و جوابه قوله الآتي نعم
[٢] المراد من الحل بالحاء المهملة المفتوحة أخلاء سبيلهم
[٣] قوله عن قط كذا بالأصول و ليس من الرواة من تسمى هذا
[٤] نسخة حدثنا منصور عن سالم محمود الامام.