البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٤ - باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان
حميد بن هلال به
* و قال الامام أحمد حدثنا أبو أحمد حدثنا بشير بن معبد حدثنا أبو عبيد حاجب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلى فذهبت أمرّ بين يديه فردني* ثم
قال حدثني أبو سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قام يصلى صلاة الصبح و هو خلفه يقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال «لو رأيتموني و إبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين الإبهام و التي تليها و لو لا دعوة أخى سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه و بين القبلة أحد فليفعل* و روى أبو داود منه فمن استطاع الى آخره عن أحمد بن أبى سريج عن أبى أحمد محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الزبير به.
و قال البخاري حدثنا محمود حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أنه صلّى صلاة فقال ان الشيطان عرض لي فسد عليّ لقطع الصلاة على فأمكنني اللَّه منه» فذكر الحديث
* و قد رواه مسلم و النسائي من حديث شعبة به مطولا* و لفظ البخاري عند تفسير قوله تعالى اخبارا عن سليمان (عليه السلام) أنه قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
من حديث روح و غندر عن شعبة عن محمد ابن زياد عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (إن عفريتا من الجن تفلت عليّ البارحة) أو كلمة نحوها ليقطع عليّ الصلاة فأمكننى اللَّه منه فأردت أن أربطه الى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا و تنظروا اليه كلكم فذكرت قول أخى سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ قال روح فرده خاسئا
* و
روى مسلم من حديث أبى إدريس عن أبى الدرداء قال قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلى فسمعناه يقول (أعوذ باللَّه منك) ثم قال (العنك بلعنة اللَّه ثلاثا و بسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول اللَّه قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك و رأيناك بسطت يدك فقال إن عدوّ اللَّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجمله في وجهي فقلت أعوذ باللَّه منك ثلاث مرات. ثم قلت العنك بلعنة اللَّه التامة فلم يستأخر ثم أردت أخذه و اللَّه لو لا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة.
و قال تعالى فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعنى الشيطان و قال تعالى إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ فالشيطان لا يألو الإنسان خبالا جهده و طاقته في جميع أحواله و حركاته و سكناته كما صنف الحافظ أبو بكر بن أبى الدنيا كتابا في ذلك سماه (مصائد الشيطان) و فيه فوائد جمة و
في سنن أبى داود إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يقول في دعائه. و أعوذ بك ان يتخبطني الشيطان عند الموت.
و روينا في بعض الاخبار أنه قال (يا رب و عزك و جلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال اللَّه تعالى و عزتي و جلالي و لا أزال أغفر لهم ما استغفرونى) و قال اللَّه تعالى الشَّيْطانُ