البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - * قصة يونس (عليه السلام)
و هذا غريب أيضا من من هذا الوجه و يزيد الرقاشيّ ضعيف و لكن يتقوى بحديث أبي هريرة المتقدم كما يتقوى ذاك بهذا و اللَّه أعلم. و قد قال اللَّه تعالى فَنَبَذْناهُ أي ألقيناه (بِالْعَراءِ) و هو المكان القفر الّذي ليس فيه شيء من الأشجار بل هو عار منها (وَ هُوَ سَقِيمٌ) أي ضعيف البدن* قال ابن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش* و قال ابن عباس و السدي و ابن زيد كهيئة الضبيّ حين يولد و هو المنفرش ليس عليه شيء و أنبتنا عليه شجرة من يقطين* قال ابن مسعود و ابن عباس و عكرمة و مجاهد و سعيد بن جبير و وهب ابن منبه و هلال بن يساف و عبد اللَّه بن طاوس و السدي و قتادة و الضحاك و عطاء الخراسانىّ و غير واحد هو القرع* قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حكم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة و كثير و ظليل و لا يقربه ذباب و يؤكل ثمره من أول طلوعه الى آخره نيا و مطبوخا و بقشره و ببزره أيضا و فيه نفع كثير و تقوية للدماغ و غير ذلك و تقدم كلام أبى هريرة في تسخير اللَّه تعالى له تلك الاروية التي كانت ترضعه لبنها و ترعى في البرية و تأتيه بكرة و عشية. و هذا من رحمة اللَّه به و نعمته عليه و إحسانه اليه و لهذا قال تعالى فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ أي الكرب و الضيق الّذي كان فيه (وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) أي و هذا صنيعنا بكل من دعانا و استجار بنا*
قال ابن جرير حدثني عمران بن بكار الكلاعي حدثنا يحيى ابن صالح حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن حدثني بشر بن منصور عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت سعد بن مالك و هو ابن أبى وقاص يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول اسم اللَّه الّذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى قال فقلت يا رسول اللَّه هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين قال هي ليونس خاصة و للمؤمنين عامة إذا دعوا بها. أ لم تسمع قول اللَّه تعالى (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) فهو شرط من اللَّه لمن دعاه به.
و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب* قال أبو خالد أحسبه عن مصعب يعنى ابن سعد عن سعد. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (من دعا بدعاء يونس أستجيب له) قال أبو سعيد الأشج يريد به (وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) و هذان طريقان عن سعد. و ثالث أحسن منهما.
قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا يونس بن أبى إسحاق الهمذانيّ حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سعد حدثني والدي محمد عن أبيه سعد و هو ابن أبى وقاص قال مررت بعثمان بن عفان في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منى ثم لم يردد عليّ السلام فأتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين هل حدث في السلام شيء قال لا و ما ذاك قلت لا إلا أنى مررت بعثمان آنفا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منى ثم لم يردد عليّ السلام. قال فأرسل عمر الى عثمان فدعاه فقال ما منعك أن لا تكون رددت